تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 67 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 68 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ، أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
هذه الآيات الخمس في بينة اللّه لصالح عليه السّلام وهي آيته على رسالته ، وانذارهم الهلاك وعذاب الاستئصال إذا هم مسوها بسوء ، ووقوع ذلك بالفعل * * * 64
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
أي الناقة التي شرفها اللّه بإضافتها إلى اسمه يجعلها ممتازة دون الإبل بما ترون من أمرها وأكلها وشربها ، أشير إليها خال كونها لكم آية منه بينة دالة على هلاككم إن خالفتم أمره فيها
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
مما فيها من المراعي لا يعرض لها أحد بمنع
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
أي لا يمسها أحد منكم بأذى فيأخذكم كلكم عذاب عاجل لا يتأخر عن مسكم إياها بعقر أو غيره ، وقد تقدم هذا الانذار بنصه في قصته من سورة الأعراف إلا أنه قال هناك
( عَذابٌ أَلِيمٌ )
وكل من الوصفين حق وقد تكلمت هنالك على هذه الناقة ومعنى اضافتها إلى اللّه تعالى ، وما جاء فيها من السور الأخرى ومنه قسمة الماء بينها وبينهم ( فيراجع في ص 503 و 506 من ج 8 ) * * * 65
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
يقولون عقر الناقة ( من باب ضرب ) بالسيف إذا ضرب قوائمها به أو نحرها ، أي فقتلوا الناقة عقب ذلك الانذار غير مصدقين له ولا مبالين بالوعيد ، فضرب لهم صالح ثلاثة أيام موعدا يتمتعون بها في وطنهم كما كانوا في معايشهم
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
أي وعد من اللّه غير مكذوب فيه ، وكذب يتعدى بنفسه فيقال كذب فلانا حديثا وكذبه الحديث أي كذب عليه فيه ، والوعد خبر موقوت كأن الواعد قال للموعود انني أفي به في وقته ، فان وفي فقد صدقه ولم يكذبه ، ويجوز أن يكون [ مكذوب ] مصدرا وله نظائر كالمفتون والمجلود ومنه
( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )