والصحيح الأول ، واستعمل الاستعمار في عصرنا بمعنى استيلاء الدول القوية على بلاد المستضعفين واستثمارها واستعباد أهلها لمصالحهم ، والمراد أنه هو المنشيء لخلقكم والممدكم بأسباب العمران والنعم فيها فلا يصح أن تعبدوا فيها غيره ، لأنه هو صاحب الفضل كله ، والمستحق للعبادة وحده
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي فاسألوه ان يغفر لكم ما أشركتم وما أجرمتم ثم توبوا وارجعوا اليه كلما وقع منكم ذنب أو خطأ ، وتقدم مثله في دعوة هود قريبا وفي دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في أول السورة
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
قريب من عباده لا يخفى عليه شيء من استغفارهم والباعث عليه من أحوالهم ، مجيب لدعاء من دعاه مؤمنا مخلصا له الدين كما قال في سورة البقرة ( 2 : 186
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
) فيراجع تفسيرها المفصل هنالك
* * *
62
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
أي قد كنت موضع رجائنا لمهمات أمورنا لمالك من المكانة في بيتك وفي صفاتك الشخصية من العقل والرأي قبل هذا الذي تدعونا اليه من تبديل ديننا بما تزعم من بطلانه فانقطع رجاؤنا منك
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ؟
الاستفهام للانكار والتعجب أي أتنهانا أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا من قبلنا واستمر فينا لا ينكره ولا يستقبحه أحد ؟ فالآباء يشمل الغابرين والحاضرين ، ولو قالوا ما عبد آباؤنا لما أفاد هذا ، فلا حاجة إلى القول بأن التعبير بالمضارع حكاية مصورة للحال الماضية في صورة الحاضرة
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
أي وإنا لواقعون في شك مما تدعونا اليه من عبادة اللّه وحده لا نتوسل اليه بأحد من أوليائه وأحبائه الشفعاء لنا عنده المقربين لنا اليه ، ولا بتعظيم ما وضعه آباؤنا لهم من الصور والتماثيل المذكرة بهم ، لا ندري مرادك وغرضك منه ، فإنه موجب للريب وسوء الظن . قال في المصباح المنير : الريب الظن والشك ، ورابني الشيء يريبني إذا جعلك شاكا ، قال أبو زيد رابني من فلان أمر يريبني ريبا : إذا استيقنت منه الريبة ، فإذا أسأت به الظن