تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
سورة النمل تناهز آيات الأعراف ، ثم في عشر من سورة القمر قصار ، وذكرت قبلهن في خمس من سورة الحجر ، وبعدهن في خمس من سورة الشمس ، وثلاث من سورة الذاريات ، وثنتين من سورة النجم ، وفي كل من الموعظة والعبرة في موضعها ما يليق بها ، ولا يغني عنها غيرها * * *
( 61 ) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 62 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا ، أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 63 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ؟ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
هذه الآيات الثلاث في تبليغ دعوة صالح لقومه وردهم لها واحتجاجه عليهم * * * 61 -
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
هذا نص ما تقدم في تبليغ هود عليهما السّلام ، ثم قال
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي هو بدأ خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها مباشرة ثم بخلق كل منكم من سلالة من طين الأرض ، فان النطفة التي تتحول في الرحم إلى علقة فمضغة فهيكل عظمي يحيط به لحم هي من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء الغالب إما نبات من الأرض ، وإما لحم يرجع إلى النبات في طور واحد أو أكثر
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
أي وجعلكم عمارا فيها من العمران فقد كانوا زراعا وصناعا وبنائين ( 15 : 82
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
) وقيل من العمر أي أطال أعماركم فيها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 121 | الشيخ محمد رشيد رضا