تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
في الأرض ، وإنما يكون هلاكها العام بقيام الساعة العامة التي يهلك بها البشر كلهم ، وهذا إنما يكون إذا عمهم الكفر كما ورد في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أنس مرفوعا اليه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » وقد ثبت في آيات كثيرة ان العذاب يقع في هذه الأمة - أمة الدعوة وأمة الإجابة - خاصا بالظالمين والفاسقين لا عاما للبشر كلهم ولكنه قد يعم أفراد من يقع فيهم ، وقد قال اللّه تعالى ( 6 : 65
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
) وكل هذه الأنواع واقعة وقد روي عن عبد اللّه ابن مسعود ( رض ) ان هذه الآية فيمن يأتي بعد ، أي بعد عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في المستقبل ، وقد ظهرت في هذا العصر بأشكال لم تكن تخطر على بال بشر في العصور السابقة وهي عذاب الطيارات الجوية ، والالغام الأرضية ، والغواصات البحرية ، وتفرق الأقوام إلى شيع في العداوات فوق المعهود ممن قبلهم ، وقد فصلنا ذلك في تفسيرها من سورة الأنعام كذلك يكثر في الأمم المختلفة في كل عصر مثل ما عذب به الأقوام الأولون المجرمون الظالمون من الطوفان الخاص وخسف الأرض وحسبان النار من البراكين والصواعق ، وشدة القيظ المحرق للنبات القاتل للانسان والحيوان ، وقد اشتدت هذه الأنواع في هذين العامين فكانت على أشدها في صيف عامنا هذا ( 1353 ه 1934 م ) في امريكة وأوربة ولا سيما انكلترة والهند والترك والفرس والشرق الأقصى وخسفت بعض الأرض بالزلازل في الهند . وحدث في مصر وسورية والعراق وشمال إفريقية شيء من الجوع وهلاك الحرث ونقص الأنفس والثمرات ، وهي مما ورد في القرآن أيضا ، ولا يزال القيظ على أشده في الولايات المتحدة وانكلترة ، ونسأل اللّه تعالى أن يجير مصر من طغيان في النيل كطغيان بعض أنهار الصين والهند أخيرا وفرنسة قبلهما ، عقابا لنا بظلم الظالمين من حكامنا وفسق الفاسقين من دهمائنا ، اللهم قد كثر الفساد في البر والبحر ، وقل من يعرفك في الشدة والرخاء ، ومن يدعوك وحدك في السراء أو الضراء ، اللهم تب علينا ،