رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
) وما جعل اللّه هذا مثلا إلا لأنه يشمل الأولين والآخرين حتى كانت أغنى عواصم الأرض وقراها كلندن وباريس ذاقت ألم الجوع والخوف في سني الحرب العامة
( ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ )
الافكار المادية المانعة من الاتعاظ بالنوازل
فان قيل إن أكثر الظالمين في هذا العصر ماديون يعتقدون ان طوفان نوح الذي اختلف فيه هل كان عاما هلك به جميع أهل الأرض إلا من نجا في السفينة أو خاصا بقوم نوح يعتقدون انه حدث بأسباب طبيعية كما حدث في هذا العام في مواضع في فرنسة وغيرها من أوربة وفي اليابان والهند والصين فأهلك كثيرا من الناس والحيوان ، وأتلف من المباني والمزارع ما قدرت قيمته بألوف الألوف من الدراهم والدنانير ، وهم يعتقدون ان الطوفان العام لن يحدث في الأرض بعد ، فان طوفان نوح انما كان عظيما عاما كان أو خاصا لأنه كان قريب العهد بتكوين الأرض إذ كان أكثرها مغمورا بالمياه ثم صار يتقلص وتتسع اليابسة بالتدريج . وقد صرح المتكلمون من علمائنا بهذا الرأي ففي كتاب المواقف وغيره : الأشبه أن هذا المعمور كان مغمورا بالمياه بدليل ما يوجد في أعالي الجبال من الأصداف البحرية والأسماك المتحجرة
وهكذا يقولون فيما يعذبون به من الاحداث الجوية كقحط المطر وانحباسه وجفاف المياه وغثورها وشدة صخد الشمس ورمضائها ، وقد اشتد هذا في أكثر بلاد الانكليز وامريكة ، فاحترق جل زرعهم الصيفي وهلك به كثير من مواشيهم بل مات به ألوف منهم مئات من أهل مدينة نيويورك وحدها وهي أعظم ثغور العالم فأكثر بلاد الإفرنج في هذا العام في سخط اللّه تعالى بين حريق وغريق جزاء بما أفسدوا في الأرض بالقتل والتخريب والتدمير في سني الحرب الأربع الأخيرة ، ثم بما أسرفوا بعدها في الفجور والشرور وإباحة الفواحش والمنكرات ، وإنفاق ما زاد من أموالهم على الاستعداد لحرب شر منها ، وباشتداد ظلمهم للمستضعفين في مستعمراتهم الرسمية وغير الرسمية ، ولا يعتبر أحد بهذه المصائب فيتوبوا