ولا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وأدم لنا هذا النيل رحمة ، ولا تجعل منه عقوبة للأمة
اعتبار المؤمنين بالمصائب العامة وتوبتهم رجاء رفعها
كان المؤمنون باللّه من جميع الأمم إذا وقع عذاب مثل هذا يعتبرون ويتذكرون اللّه تعالى فيتوبون اليه ويستغفرونه كما كان أنبياؤهم يوصونهم ويعلمونهم ان التوبة إلى اللّه واستغفاره من الذنوب ولا سيما الظلم والفسق من أسباب إدرار الغيث والرزق كما قال تعالى في أول هذه السورة ( 11 : 3
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
) ثم قال حكاية عن نبيه هود عليه السّلام
( 52 وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ )
وقال حكاية عن نوح في سورته
( 10 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً 11 يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً 12 وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً )
ولم يخطر في بال رجال الدين ولا غيرهم في الولايات المتحدة وانكلترة أن يذكروا الناس بغضب اللّه تعالى عليهم بفسقهم وظلمهم عندما اشتد القيظ ومنع المطر واحترقت الزروع وهلكت المواشي ، ويدعوهم إلى التوبة والاستغفار والاستسقاء العام ( 7 : 43
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 44 فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
) أي خائبون متحسرون أو يائسون
وقال في مشركي أهل مكة ( 8 : 32
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ 33 وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
) فلما خرج صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ودعا عليهم أصابهم القحط الشديد حتى أكلوا العلهز وأرسلوا اليه يستشفعون به حتى كان أبو سفيان أعدى أعدائه هو الذي كلمه واستعطفه على قومه ، وفيهم أنزل اللّه تعالى ( 16 : 112
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ 113 وَلَقَدْ جاءَهُمْ