الكفاية ، وهذا المعنى هو الذي اقتصر عليه ابن كثير راويا عن الشعبي أنه قال في الآية : حسبك اللّه وحسب من شهد معك ( قال ) وروي عن عطاء الخراساني مثله وعبد الرحمن بن زيد اه
أقول : وهذا المعنى قرره شيخ الاسلام ابن تيمية وأبطل مقابله . فاحتمال عطف من اتبعه من المؤمنين على اسم الجلالة باطل من حيث المعنى كما قال ، وإن عده النحاة أظهر في الاعراب على قواعد البصريين التي يتعصب لها جمهورهم ، وما من طائفة من علماء علم ولا فن لهم مذهب يخالفه آخرون إلا ويوجد فيهم من يتعصب لكل ما يقوله أهل مذهبهم ولأئمة فمنهم . وقد قال الفراء والزجاج ههنا ان قوله تعالى
( وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
في موضع النصب على المفعول معه أي الواو بمعنى « مع » كقول الشاعر :
إذا كانت الهيجاء واشتجر القا * فحسبك والضحاك سيف مهند
قال الفراء وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا حسبك وأخاك بل المعناه أن يقال حسبك وحسب أخيك - ولهذا فضل الفراء الوجه الآخر وهو ان المعنى يكفيك اللّه ويكفيك من اتبعك من المؤمنين ، إيثارا منه للراجح في عرف النحاة البصريين ، على الراجح في أصول الدين ، وكذلك أبو حيان النحوي فإنه تعقب إعراب الوجه الأول بأنه مخالف لقول سيبويه فإنه جعل زيدا في قولهم « حسبك وزيدا درهم » منصوبا بفعل مقدر أي وكفى زيدا درهم . ولا غرو فأبو حيان هذا كان معجبا بشيخ الاسلام أحمد تقي الدين ابن تيمية وشديد الاطراء له وقد مدحه في حضرته بأبيات شبهه فيها بالصحابة جملة ( رض ) وبأبي بكر ( رض ) خاصة وشهد له بتجديد الدين حتى قال فيها :
يا من يحدث عن علم الكتاب أصخ * هذا الامام الذي قد كان ينتظر
ثم إنه ذاكره في شيء من العربية واحتج عليه بقول سيبويه فقال له شيخ الاسلام ما كان سيبويه نبي النحو ولا معصوما بل أخطأ في الكتاب ( أي كتابه المشهور في النحو ) في ثمانين موضعا ما تفهمها أنت . ويروى أنه قال له : يفشر سيبويه .
فقاطعه أبو حيان وذكره في تفسيره بكل سوء كما ذكره الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة . ولولا تعصب هؤلاء لأئمة فنهم لما جعلوا فهم سيبويه حجة في مثل هذه المسألة على ما تقتضيه أصول التوحيد من معنى عبارة القرآن . ولولا إرادة التذكير بهذه الجناية التي يرتكبها العلماء بعصبيتهم المذهبية لزعمائهم لما أطلت في هذه المسألة