الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
فهذا هو الجهاد الاسلامي وهذه هي أحكامه وأصوله وعللها ، وهي في جملتها وتفصيلها تفند تقولات أعداء الحق الذين يزعمون أن الاسلام دين قام بالسيف ، وغلب بالقهر وسفك الدماء ، وقد علم من هذه النصوص التي هي أساس أحكام هذا الدين القطعية في هذا الموضوع وبما تواتر من تاريخه أنه دين قام بالدعوة والاقناع ، كان أول من آمن بهذا الداعي أهل بيته الأدنون : زوجه التي كانت أعلم الناس بحاله ، وريبه ابن عمه علي المرتضى ، وعتيقه زيد بن حارثة ( رض ) وأول من بلغته دعوته خارج بيته فعقلها وفقه سرها وأدرك حقيتها وفضلها من أول وهلة فقبلها بلا تلث أبو بكر الصديق ( رض ) وما زال جمهور قوم الداعي صلّى اللّه عليه وسلّم يؤذونه ويصدون عنه ويفتنون من آمن به وأكثرهم من الضعفاء بأنواع التعذيب حتى اضطروهم إلى الهجرة وترك ديارهم ووطنهم ، ثم هاجر هو بعد ظهور دعوة الاسلام بعشر سنين ، ثم صار هؤلاء المشركون يتبعونهم إلى مهاجرهم يقاتلونهم فيه
ولما أذن اللّه لهم بالدفاع بيّن حكمته وأنهم مظلومون لا ظالمون ، وانه لولا هذا الدفاع لغلب أهل الشرك والباطل والخرافات والمنكرات على أهل الايمان والحق والعدل والفضائل ، وهدموا بيوت اللّه تعالى لابقاء هياكل الأصنام وبيوت الأوثان ،
ثم وصف هؤلاء المؤمنين بما يعتبر شرطا لإباحة القتال لهم وهوانهم عند انتصارهم وتمكينهم في الأرض يقيمون الصلاة التي وصفها تعالى بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ويؤتون الزكاة التي تقوم بها المصالح المعاشية العامة ويزول بؤس الفقراء والمساكين والغارمين بمشاركتهم للأغنياء في أموالهم بحكم اللّه المغني لهم لا بمجرد أريحيتهم وتفضلهم ، وتعين على السياحة بكفاية أبناء السبيل . ويكفلون حفظ الفضيلة ومنع الرذائل بإقامة فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكل هذه المقاصد الشريفة من إباحة الجهاد تخالفها الدول الحربية فتبيح المنكرات والفواحش وتفسد الاخلاق
هذا أول ما نزل من القرآن في شرعية هذا الجهاد الذي يعيبه المتعصبون المراؤن من الكفار أعداء الانسانية ، ثم نزل من أحكامه ما نحن بصدد تفسيره ، ومن أهمه أن يكون الغرض الأول من الاستعداد الحربي لأهل الحق إرهاب أعدائهم أهل الباطل لعلهم يكفون عن البغي والعدوان ، فإن لم يفعلوا كان أهل الحق والفضيلة