تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة . نقله ابن كثير وتعقبه بقوله : وفيه نظر أيضا لان آية براءة فيها الامر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادلتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص واللّه أعلم اه وقد يقال في الجواب أيضا ان المشركين لم يثبت انهم جنحوا إلى السلم وأباه عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل أجابهم اليه في الحديبية كما تقدم آنفا ثم ظلوا يقاتلونه إلى ما بعد فتح مكة عاصمة دينهم ودنياهم كما فعلوا في الطائف ، إلى أن ذهبت ريحهم ، وخضدت شوكة زعمائهم ، وصار سائر العرب يدخلون في دين اللّه أفواجا ، وتم ما أراد اللّه من إسلام أهل جزيرة العرب إلا قليلا من أهل الكتاب ، لأجل أن يكون مهد الاسلام حصنا ومأرزا للاسلام . ثم بين تعالى معنى أمره بالتوكل في حال قبول السلم إن جنحوا اليه على خلاف المعهود منهم اختيارا فقال * * * * * *
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
بجنوحهم للسلم ، ويفترصوه لأجل الاستعداد للحرب ، أو انتظار غرة تمكنهم من أهل الحق
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
أي كافيك أمرهم من كل وجه . حسب تستعمل بمعنى الكفاية التامة ومنها قولهم : أحسب زيد عمرا ، أو أعطاه حتى أحسبه ، أي أجزل له وكفاه حتى قال حسبي ، أي لا حاجة لي في الزيادة . وقال المدققون من النحاة إنها صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل من أحسبه ومنه قول البيضاوي وغيره في تفسيرها هنا أي محسبك وكافيك قال جرير
إني وجدت من المكارم حسبكم * أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا
ثم بين تعالى ان هذه الكفاية بالتأييد الرباني وأن منه تسخير المؤمنين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلهم أمة متحدة متآلفة متعاونة على نصره فقال
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
بتسخير الأسباب وما هو وراء الأسباب من خوارق العادات كالملائكة التي ثبتت القلوب في يوم بدر
وَبِالْمُؤْمِنِينَ
من المهاجرين والأنصار ، وروي أن المراد بهم الأنصار بدليل قوله
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
أي بعد التفرق والتعادي الذي رسخ بالحرب الطويلة والضغائن الموروثة ، وجمعهم على الايمان بك ، وبذل النفس والنفيس في مناصر تك .