تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يا معشر المسلمين » فلما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة فلم يكن إلا أن وضع سلاحه فجاءه جبريل فقال : وضعت السلاح فان الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض بمن معك إلى بني قريظة فاني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرعب . فسار جبرائيل في موكبه من الملائكة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار ( فصل ) وأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الراية علي بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمسا وعشرين ليلة ، ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال اما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد في دينه ، واما أن يقتلوا ذراريهم ويخرجوا اليه بالسيوف مصلتين يناجزونه حتى يظفروا به أو يقتلوا عن آخرهم ، واما أن يهجموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ويكبسوهم يوم السبت لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه ، فأبوا عليه ان يجيبوه إلى واحدة منهن ، فبعثوا اليه ان أرسل الينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره ، فلما رأوه قاموا في وجهه يبكون وقالوا يا أبا لبابة كيف ترى لنا أن ننزل على حكم محمد ؟ فقال : نعم وأشار بيده إلى حلقه يقول إنه الذبح ، ثم علم من فوره انه قد خان اللّه ورسوله فمضى على وجهه ولم يرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أتى المسجد مسجد المدينة فربط نفسه بسارية المسجد وحلف أن لا يحله الارسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده وانه لا يدخل أرض بني قريظة أبدا فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك قال « دعوه حتى يتوب اللّه عليه » ثم تاب اللّه عليه وحله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ثم إنهم نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقامت اليه الأوس فقالوا يا رسول اللّه قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء اخواننا الخزرج وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم . فقال « ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ - قالوا بلى - قال فذاك إلى سعد بن معاذ » قالوا قد رضينا فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان به فركب حمارا وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلوا يقولون له وهم كنفيه « 1 » يا سعد أجمل إلى مواليك فأحسن فيهم فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد حكمك فيهم
هامش
( 1 ) أي في كنفيه وهما الجانبان