تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وان لهم ما حملت الإبل الا السلاح ، وقبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأموال والحلقة وهي السلاح ، وكانت بنو النضير خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنوائبه ومصالح المسلمين ولم يخمسها لان اللّه أفاءها عليه ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب وخمس قريظة . قال مالك رضي اللّه عنه خمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريظة ولم يخمس بني النضير لان المسلمين لم يوجفوا بخيلهم ولا ركابهم على بني النضير كما أوجفوا على قريظة ، وأجلاهم إلى خيبر وفيهم حيي بن أخطب كبيرهم ، وقبض السلاح واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم فوجد من السلاح خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا ، وقال هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش ، وكانت قصتهم في ربيع أول سنة أربع من الهجرة ( فصل ) وأما قريظة فكانت أشد اليهود عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأغلظهم كفرا ، ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على اخوانهم ، وكان سبب غزوهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما خرج إلى غزوة الخندق والقوم معه صلح جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في ديارهم فقال قد جئتكم بعز الدهر جئتكم بقريش على ساداتها ، وغطفان على قاداتها ، وأنتم أهل الشوكة والسلاح ، فلم حتى نناجز محمدا ونفرغ منه « 1 » فقال له رئيسهم : بل جئتني واللّه بذل الدهر ، جئتني بسحاب قد أراق ماءه فهو يرعد ويبرق « 2 » . فلم يزل يخادعه ويعده ويمنيه حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه يصيبه ما أصابهم ، ففعل ونقضوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأظهروا سبه ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر فأرسل يستعلم الامر فوجدهم قد نقضوا العهد فكبر وقال « أبشروا
هامش
( 1 ) في كتب السير ان بعض يهود بني النضير الذين آووا إلى خيبر وفي مقدمتهم حي هذا هم الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وغيرهم لقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولما كلموا قريشا في مكة سألهم مشركو مكة بأنهم أصحاب الكتاب الأول : أديننا خير أم دين محمد ؟ فقالوا لهم بل دينكم خير من دينه ففضلوا الشرك وتكذيب الرسل وإنكار البعث على التوحيد وتصديق موسى والتوراة الخ فهل هؤلاء مؤمنون ؟ ( 2 ) زاد ابن هشام عن ابن إسحاق : ليس فيه شيء ، ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه فإنني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء .
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 56 | الشيخ محمد رشيد رضا