تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إلهي ، وقد نصر اللّه تعالى المسلمين على اليهود الخائنين الناقضين لعهودهم ، وثبت بهذا أن قتال المسلمين لهم واجلاءهم لبقية السيف منهم من جوار عاصمة الاسلام ثم من مهده ومعقله ( الحجاز ) كان عدلا وحقا

( فصول في المعاملة بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويهود المدينة في السلم والحرب )

نختم تفسير هذه الآيات بما شرحه المحقق ابن القيم لهذه المسألة في كتاب الهدي النبوي إتماما لما فسرنا به الآيات ، وإثباتا له بالوقائع والبينات ، قال رحمه اللّه تعالى ( فصل ) ولما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام : قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم ، وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة . وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤل اليه أمره وأمر أعدائه ، ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن ، ومنهم من كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم ، ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ، ليأمن الفريقين وهؤلاء هم المنافقون فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى فصالح يهود المدينة وكتب بينهم وبينه كتاب أمن وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة ، فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدر وشرقوا بوقعة بدر وأظهروا البغي والحسد فسارت إليهم جنود اللّه يقدمهم عبد اللّه ورسوله يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجره وكانوا حلفاء عبد اللّه بن أبي بن سلول رئيس المنافقين ، وكانوا أشجع يهود المدينة ، وحامل لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبد المطلب ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ، وحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة وهم أول من حارب من اليهود وتحصنوا في حصونهم فحاصرهم أشد الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب الذي إذا أراد خذلان قوم وهزيمتهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم ، فنزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم فأمر بهم فكتفوا وكلم عبد اللّه بن أبي فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وألح عليه فرهبهم له ،
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 54 | الشيخ محمد رشيد رضا