وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ، فخرجوا إلى أذرعات الشام فقل أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم وكانوا صاغة وتجارا ، وكانوا نحو الستمائة مقاتل وكانت دارهم في طرف المدينة ، وقبض منهم أموالهم فأخذ منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث قسي ودرعين وثلاثة أسياف وثلاثة رماح وخمس غنائمهم ، وكان الذي تولى جمع الغنائم محمد بن مسلمة
( فصل ) ثم نقض العهد بنو النضير . قال البخاري وكان ذلك بعد بدر بستة أشهر قاله عروة . وسبب ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إليهم في نفر من أصحابه وكلمهم أن أن يعينوه في دية الكلابيين الذين قتلهم عمرو بن أمية الضمري فقالوا نفعل يا أبا القاسم اجلس ههنا حتى نقضي حاجتك ، وخلا بعضهم ببعض وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم فتآمروا بقتله صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا أيكم يأخذ هذه الرحى ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها ؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش أنا ، فقال لهم سلام بن مشكم لا تفعلوا فو اللّه ليخبرن بما هممتم به وانه لنقض العهد الذي بيننا وبينه ، وجاء الوحي على الفور اليه من ربه تبارك وتعالى بما هموا به فنهض مسرعا وتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه لقالوا نهضت ولم نشعر بك فأخبرهم بما همت يهود به ، وبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها وقد أجلتكم عشرا فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه ، فأقاموا أياما يتجهزون وأرسل إليهم المنافق عبد اللّه بن أبي أن لا تخرجوا من دياركم فان معي الفين يدخلون معكم حصنكم فيموتون دونكم وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قال له ، وبعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : انا لا مخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك . فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ونهضوا اليه وعلي بن أبي طالب يحمل اللوا فلما انتهى إليهم أقاموا على حصوتهم يرمون بالنبل والحجارة واعتزلتهم قريظة وخانهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان ولهذا شبه سبحانه وتعالى قصتهم وجعل مثلهم
( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ )
فان سورة الحشر هي سورة بني النضير وفيها مبدأ قصتهم ونهايتها فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقطع نخلهم وحرق فأرسلوا اليه نحن نخرج عن المدينة فانزلهم