تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وفي معنى الآية قوله تعالى في سورة القتال - أو محمد
( 47 ، 20 وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ؟ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ . فَأَوْلى لَهُمْ ( 21 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ، فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
والآيات دليل على جبن المنافقين وضعفاء الايمان ، ورضاهم لأنفسهم بالذل والهوان * * *
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
رضوا لأنفسهم بان يكونوا مع الخوالف من النساء - وروي هذا عن ابن عباس وقتادة - ومن لا خير فيهم من أهل الفساد ، فهو جمع خالفة وتقدم بيان ما قاله علماء اللغة فيه في تفسير
( فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ )
من آية ( 83 )
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
الطبع على القلوب والختم عليها عبارة عن عدم قبولها لشيء جديد من العلم والموعظة غير ما استقر فيها واستحوذ عليها ، وصار وصفا ووجدانا لها ، وقد بينا الاستعمال اللغوي حقيقته ومجازه للكلمة في تفسير ( 2 : 7 )
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
) وفي مواضع أخرى من سورة النساء والأعراف « 1 »
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
أي فلأجل ذلك هم لا يفهمون ما يخاطبون به فهم تدبر واعتبار فيعملوا به ، وقد بينا حقيقة معنى الفقه في مواضع أبسطها تفسير ( 7 : 179
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
) من سورة الأعراف ، وفيه تحقيق معنى القلب « 2 » * * *
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
هذا استدراك على قعود المنافقين عن الجهاد مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عملا بداعي الايمان ، وأمر اللّه في القرآن ، لان ما جروا عليه من النفاق قد طبع على قلوبهم بمقتضى سنة اللّه تعالى في التأثير والارتباط بين العقائد والاعمال ، والفعل والانفعال ، فهم لا يفقهون ما أمروا به فيعملوا به ، لكن الرسول والذين آمنوا به وكانوا معه في كل أمور الدين لا يفارقونه ، قد جاهدوا بأموالهم وأنفسهم فقاموا بالواجب خير قيام ، كما
هامش
( 1 ) راجع ص 143 ج 1 تفسير وص 17 ج 6 وص 29 وص 33 ج 9 ( 2 ) ص 418 - 428 ج 9 تفسير