تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
* * *
( 86 ) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 87 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 88 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 89 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
* * * هذا بيان لحالة المنافقين العامة في امر الجهاد بالمال والنفس ، الذي هو أقوى آيات الايمان باللّه ورسوله وما جاء به ، وما يقابله من حال المؤمنين الصادقين فيه ، وما بين الحالين من التضاد في العمل والأثر في القلب اللذين هما مناط الجزاء . قال تعالى
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
شرطية إذا في هذا المقام تفيد التكرار ، والآية معطوفة على ما قبلها من خبر المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد ، للجمع بين تلك الحال الخاصة ، وهذه الشنشنة العامة ، والمعنى انه كلما نزلت سورة تدعو الناس أو المنافقين ببعض آياتها إلى الايمان باللّه والجهاد مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم اي ناطقة بأن آمنوا وجاهدوا
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
الطول بالفتح يطلق على الغنى والثروة ، وعلى الفضل والمنة ، وهو من مادة الطول ( بالضم ) ضد القصر . والمراد بهم هنا أولو المقدرة على الجهاد المفروض بأموالهم وأنفسهم ، اي استأذنوك بالتخلف عن الجهاد
وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
اي دعنا نكن مع القاعدين في بيوتهم من الضعفاء والزمنى العاجزين عن القتال ، والصبيان والنساء غير المخاطبين به
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 581 | الشيخ محمد رشيد رضا