تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
تستغفر لهم » قال وفي قول ابن عمر « فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلينا معه » ان عمر ترك رأي نفسه وتابع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونبه على أن ابن عمر حمل هذه القصة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغير واسطة ، بخلاف ابن عباس فإنه انما حملها عن عمر إذ لم يشهدها اه المراد منه ( أقول ) حاصل ما لخصه الحافظ من أقوال العلماء في هذه المسألة وهو من أوسع حفاظ الملة اطلاعا أنه لا يمكن الجمع بين القرآن والحديث فيها على وجه مقبول إلا إذا فرضنا ان آية النهي عن الصلاة عليهم قد نزلت بعد الصلاة على ابن أبي ، وهو وان كان خلاف ظاهر السياق لا مانع منه عقلا . ولكن يبعد جدا أن تكون آية الاستغفار للمنافقين قد نزل صدرها أولا ثم نزل باقيها متراخيا بعد سنة أو أكثر اي بعد الصلاة على ابن أبي ، وكذا تأويل قول عمر « وقد نهاك اللّه عن الصلاة على المنافقين » بأنه يعني بالصلاة الاستغفار . وإذا سلمنا نزول صدر آية من سياق طويل كآية براءة في سنة نزول باقيها في سنة أخرى على بعده ، فماذا نقول في آية سورة المنافقين وقد نزلت قبل آية براءة بأربع سنين في غزوة بني المصطلق وكانت سنة خمس من الهجرة وهي أصرح في التسوية بين الاستغفار وعدمه ؟ الحق ان هذا الحديث معارض للآيتين فالذين يعنون بأصول الدين ودلائله القطعية أكثر من الروايات والدلائل الظنية لم يجدوا ما يجيبون به عن هذا التعارض إلا الحكم بعدم صحة الحديث ولو من جهة متنه ، وفي مقدمتهم أكبر أساطين النظار كالقاضي أبي بكر الباقلاني وامام الحرمين والغزالي ووافقهم على ذلك الداودي من شراح البخاري وأما الذين يعنون بالأسانيد أكثر من عنايتهم بالمتون ، وبالفروع أكثر من الأصول ، فقد تكلفوا ما بينا خلاصته عن أحفظ حفاظهم . ومن الأصول المتفق عليها أنه ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحا ، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح ، وانما يعول على صحة السند إذا لم يعارض المتن ما هو قطعي في الواقع أو في النصوص ، وان القرآن مقدم على الأحاديث عند التعارض وعدم امكان الجمع ، فمن اطمأن قلبه لما ذكروا من الجمع أو لوجه آخر ظهر له فهو خير له من رد الحديث ، ومن لم يظهر له ذلك فلا مندوحة له عن الجزم بترجيح القرآن ، والتماس عذر لرواة الحديث بنحو مما ذكرناه في تعارض أحاديث الدجال ( صفحة 489 ج 9 تفسير )