تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
لا يقع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنهم من قال إن النهي عن الاستغفار لمن مات مشركا لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرا للاسلام ، لاحتمال أن يكون معتقده صحيحا . وهذا جواب جيد . وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب الجنائز والترجيح ان نزولها كان متراخيا عن قصة أبي طالب جدا وان الذي نزل في قصته ( انك لا تهدي من أحببت ) وحررت دليل ذلك هناك ، الا ان في بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا باللّه ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيا عن القصة . ولعل الذي نزل أولا وتمسك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به قوله تعالى
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلى ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف اللّه عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادى عليهم بأنهم كفروا باللّه ورسوله . ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاري في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر إلى قوله
( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
ولم يقع في شيء من نسخ كتابه تكميل الآية كما جرت به العادة من اختلاف الرواة عنه في ذلك « وإذا تأمل المتأمل المنصف وجد الحامل على من رد الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بان قوله
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
نزل مع قوله
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
أي نزلت الآية كاملة ، لأنه لو فرض نزولها كاملة لاقترن النهي بالعلة وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيرة لا يجدي ، وإلا فإذا فرض ما حررته ان هذا القدر نزل متراخيا عن صدر الآية ارتفع الاشكال . وإذا كان الامر كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدد صحيح ، وكون ذلك وقع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متمسكا بالظاهر على ما هو المشروع في الاحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك لا اشكال فيه . فلله الحمد على ما ألهم وعلم . « وقد وقفت لأبي نعيم الحافظ صاحب حلية الأولياء على جزء جمع فيه طرق هذا الحديث وتكلم على معانيه فلخصته فمن ذلك أنه قال : وقع في رواية أبي أسامة وغيره عن عبيد اللّه العمري في قول عمر « أتصلي عليه وقد نهاك اللّه عن الصلاة على المنافقين » ولم يبين محل النهي فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري ، وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ولفظه « وقد نهاك اللّه ان