تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
صحة هذا الحديث مع كثرة طرفه ، واتفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه ، وذلك ينادي على منكري صحته بعدم معرفة الحديث وقلة الاطلاع على طرقه . « قال ابن المنير : مفهوم الآية زلت فيه الاقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث وقال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول قاله اه ولفظ القاضي أبي بكر الباقلاني في التقريب : هذا الحديث من اخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها . وقال إمام الحرمين في مختصره هذا الحديث غير مخرج في الصحيح ، وقال في البرهان لا يصححه أهل الحديث ، وقال الغزالي في المستصفى الأظهر ان هذا الخبر غير صحيح . وقال الداودي الشارح : هذا الحديث غير محفوظ . والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه وهو الذي فهمه عمر ( رض ) من حمل « أو » على التسوية لما يقتضيه سياق القصة وحمل السبعين على المبالغة . قال ابن المنير ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في هذا السياق غير مراد انتهى وأيضا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخرى ، وهنا للمبالغة فائدة واضحة . فأشكل قوله « سأزيد على السبعين » مع أن حكم ما زاد عليها حكمها . « وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه انما قال « سأزيد على السبعين » استمالة لقلوب عشيرته ، لا انه أراد أنه ان زاد على السبعين يغفر لهم ، ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث قال « لو أعلم اني ان زدت على السبعين يغفر لهم لزدت » لكن قدمنا ان الرواية ثبتت بقوله « سأزيد » ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله « لأزيدن » المبالغة في التأكيد بصيغته . وأجاب بعضهم باحتمال ان يكون فعل ذلك استصحابا للحال لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتا قبل مجيء الآية فجاز ان يكون باقيا على أصله في الجواز وهذا جواب حسن . وحاصله ان العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان ، فكأنه جوز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا انه جازم بذلك ، ولا يخفى ما فيه ، وقيل إن الاستغفار يتنزل منزلة الدعاء ، والعبد إذا سأل ربه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه من حيث طلب تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة ، فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها « تفسير القرآن الحكيم » « 73 » « الجزء العاشر »