تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يعقل ان يكون فهم عمر أو غيره أصح من فهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لخطاب اللّه له ولذلك انكر بعضهم صحته . ( 5 ) التعارض بين رواية « فلو أعلم انني لوزدت على السبعين غفر له لزدت عليها » ورواية وسأزيد على السبعين » ( 6 ) التعارض بين اعطائه صلّى اللّه عليه وسلّم قميصه لابنه لتكفينه فيه وحديث جابر اخراجه صلّى اللّه عليه وسلّم لابن أبي من قبره وإلباسه قميصه ( 7 ) إذا أمكن أن تكون الصلاة على ابن أبي قبل نزول النهي عن الصلاة عليهم فلا شك في أنها كانت بعد آية
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
وآية
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ )
والجزم في كل منهما بأن اللّه لن يغفر لهم وقد لخص الحافظ في فتح الباري ما ورد وما قاله العلماء من اشكال وجواب بما هو أجمع مما قاله من قبله ومن بعده ممن اطلعنا على أقوالهم وهو ما كتبه في الكلام على قول البخاري ( باب قوله :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ )
وهذا نصه : « ظاهر الآية انها نزلت في جميع المنافقين ، لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم . قال الواقدي : أنبأنا معمر عن الزهري قال قال حذيفة قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد : اني نهيت أن أصلي على فلان وفلان » رهط ذوي عدد من المنافقين . قال فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة ، فان مشي معه وإلا لم يصل عليه . ومن طريق أخرى عن جبير بن مطعم انهم اثنا عشر رجلا ، وقد تقدم حديث حذيفة قريبا انه لم يبق منهم غير رجل واحد . ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك ان اللّه علم أنهم يموتون على الكفر ، بخلاف من سواهم فإنهم تابوا . ثم أورد المصنف حديث ابن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر . وقوله فيه « انما خيرني اللّه » أو « أخبرني اللّه » كذا وقع بالشك . والأول بمعجمة مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير . والثاني بموحدة من الاخبار . وقد اخرجه الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة الذي أخرجه البخاري من طريقه بلفظ « انما خيرني اللّه » بغير شك وكذا في أكثر الروايات بلفظ التخيير ، أي بين الاستغفار وعدمه كما تقدم « واستشكل فهم التخيير من الآية حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 576 | الشيخ محمد رشيد رضا