تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والمنافقون الفاسدون المفسدون ، وانما هي في نظر المتقين بلغة عامل ، وزاد مسافر ، فما على المؤمن إلا أن يحاسب نفسه وينصب لها الميزان ، من كفة المؤمنين وكفة المنافقين في هذه الآيات ، وبحكم لها أو عليها بحكم اللّه عز وجل لا بهواها ، ولا يغترن أحد بلقب الاسلام ، ولا بدعوى الايمان ، الا إذا شهد بصدقه القرآن وقد ورد في وصف الجنة ودرجاتها وحورها روايات كثيرة منها المنكر والموضوع ، والمرسل والموقوف ، ومن المرفوع منها ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن انه سأل عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير
( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )
فذكر انهما قالا له : على الخبير سقطت وانهما سألا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكرا وصفا طويلا منه ، أنه يوجد هنالك ألوف من البيوت في كل منها ألوف من الحور العين . . وهو منكر لا يصح له متن ولا سند . وقد قال المحقق ابن القيم : إنه لم يثبت في نساء الجنة حديث صحيح بأكثر من زوجين لكل رجل ، وقد روى ابن أبي شيبة عن كعب الأحبار معنى هذا الحديث والظاهر أن المرفوع من دسائسه أيضا * * *
( 73 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 74 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا . وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ ، وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
هاتان الآيتان تهديد للمنافقين ، وانذار لهم بالجهاد كالكفار المجاهرين ، إذا استرسلوا بهذه الجرأة في اظهار ما ينافي الايمان والاسلام ، من الأقوال والافعال ، كالقول الذي أنكروه بعد ان أظهره اللّه عليه وكذبهم اللّه تعالى في انكارهم ، أو بجهاد دون جهاد الكفار المحاربين ، وأقله ألا يعاملوا بعد هذا الامر كمعاملة