تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 59 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
الآيات الثلاث الأولى بيان لحال فريق معين من الكفار الذين عادوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقاتلوه بعد بيان حال مشركي قومه في قتالهم له في بدر ، والمراد بهذا الفريق اليهود الذين كانوا في بلاد العرب كلها أو الحجاز منها وهو الراجح عندي . قال سعيد ابن جبير نزلت في ستة رهط من اليهود منهم ابن تاوت اه أو يهود المدينة أو بنو قريظة منهم وهو قول مجاهد ، وكان زعيمهم الطاغوت كعب بن الأشرف كأبي جهل في مشركي مكة - والآية الرابعة في حكم أمثال هؤلاء الخونة ، والخامسة في تهديدهم ، وتأمين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من عاقبة كيدهم . قال تعالى * * *
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي ان شر ما يدب على وجه الأرض عند اللّه أي في حكمه العدل على الخلق هم الكفار الذين جمعوا مع أصل الكفر الاصرار عليه والرسوخ فيه بحيث لا يرجى إيمانهم في جملتهم أو ايمان جمهورهم لأنهم بين رؤساء حاسدين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معاندين له جاحدين بآيات اللّه المؤيدة لرسالته على علم كما قال تعالى فيهم
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) *
الآية ، وبين مقلدين جامدين على التقليد لا ينظرون في الدلائل والآيات ، ولا يبحثون في الحجج والبينات ، حتى حملهم ذلك على نقض العهود ونكث الايمان بحيث لا حيلة في الحياة معهم أو في جوارهم حياة سلم وأمان كما ثبت بالتجربة . عبر عنهم بالدواب وهو اللفظ الذي غلب استعماله في البهائم ذوات الأربع أو فيما يركب منها لإفادة أنهم ليسوا من شرار البشر فقط ، بل هم أضل من عجماوات الدواب لان فيها منافع للناس وهؤلاء لا خير فيهم ولا نفع لغيرهم منهم فإنهم لشدة تعصبهم لجنسهم قد صاروا أعداءا لسائر البشر كما قال في وصف أمثالهم
( 25 : 44 أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ؟ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
وكما قال في الآية 22 من هذه السورة
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 48 | الشيخ محمد رشيد رضا