ولا نحترم شعائر دينننا ، ولا ندافع عن حوزته ، ولا نعززه بما نبذل من أموالنا وأرواحنا حسبما أمرنا
أيحسب اللابسون لباس المؤمنين أن اللّه يرضى منهم بما يظهر على الألسنة ولا يمس سواد القلوب ؟ هل يرضى منهم بأن يعبدوه على حرف ؟ فان أصابهم خير اطمأنوا به ، وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجوههم خسروا الدنيا والآخرة ؟
هل ظنوا أن لا يبتلي اللّه ما في صدورهم ، ولا يمحص ما في قلوبهم ؟ ألا يعلمون أن اللّه لا يذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ؟ هل نسوا أن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم للقيام بنصره وإعلاء كلمته لا يبخلون في سبيله بمال ، ولا يشحون بنفس ؟ فهل لمؤمن بعد هذا ان يزعم نفسه مؤمنا وهو لم يخط خطوة في سبيل الايمان ، لا بماله ولا بروحه ؟
إنما المؤمنون هم الذين إذا قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم - لا يزيدهم ذلك إلا ايمانا وثباتا ، ويقولون في إقدامهم : ( حسبنا اللّه ونعم الوكيل ) .
كيف يخشى الموت مؤمن وهو يعلم أن المقتول في سبيل اللّه حي يرزق عند ربه ؟
ممتع بالسعادة الا بدية في نعمة من اللّه ورضوان ، كيف يخاف مؤمن من غير اللّه ، واللّه يقول
( فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
فلينظر كل إلى نفسه ولا يتبع وساوس الشيطان ، وليمتحن كل واحد قلبه قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه خلة ولا شفاعة ، وليطبق بين صفاته وبين ما وصف اللّه به المؤمنين ، وما جعله من خصائص الايمان ، فلو فعل كل منا ذلك لرأينا عدل اللّه فينا واهتدينا .
يا سبحان اللّه ، إن هذه أمتنا أمة واحدة ، والعمل في صيانتها من الأعداء أهم فرض من فروض الدين عند حصول الاعتداء ، يثبت ذلك نص الكتاب العزيز ، وإجماع الأمة سلفا وخلفا ، فما لنا نرى الأجانب يصولون على البلاد الاسلامية صولة بعد صولة ، ويستولون عليها دولة بعد دولة ، والمتسمون بسمة الايمان آهلون لكل أرض متمكنون بكل قطر ، ولا تأخذهم على الدين نعرة ، ولا تستفزهم للدفاع عنه حمية ؟
ألا يا أهل القرآن لستم على شيء حتى تقيموا القرآن ، وتعملوا بما فيه من الأوامر والنواهي ، وتتخذوه إماما لكم في جميع أعمالكم مع مراعاة الحكم في العمل