تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
كما كان سلفكم الصالح ألا يا أهل القرآن هذا كتابكم فاقرءوا منه
( فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ )
ألا تعلمون فيمن نزلت هذه الآية ؟ نزلت في وصف من لا إيمان لهم . هل يسر مؤمنا أن يتناوله هذا الوصف المشار اليه بالآية الكريمة وأو غرّ كثيرين من المدعين للايمان مازين لهم من سوء أعمالهم ، وما حسنته لديهم أهواؤهم
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى
قلوبهم
أَقْفالُها )
أقول ولا أخشى نكيرا : لا يمس الايمان قلب شخص إلا ويكون أول أعماله تقديم ماله وروحه في سبيل الايمان ، لا يراعي في ذلك عذرا ولا تعلة ، وكل اعتذار في القعود عن نصرة اللّه فهو آية النفاق وعلامة البعد عن اللّه مع هذا كله نقول : إن الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة كما جاءنا به نبأ النبوة ، وهذا الانحراف الذي نراه اليوم نرجو أن يكون عارضا يزول ، ولو قام العلماء الأتقياء وأدوا ما عليهم من النصيحة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وأحيوا روح القرآن ، وذكروا المؤمنين بمعانيه الشريفة واستلفتوهم إلى عهد اللّه الذي لا يخلف لرأيت الحق يسمو والباطل يسفل ، ولرأيت نورا يبهر الابصار ، وأعمالا تحار فيها الافكار . وإن الحركة التي نحسها من نفوس المسلمين في أغلب الأقطار هذه الأيام تبشرنا بأن اللّه تعالى قد أعدّ النفوس لصيحة حق يجمع بها كلمة المسلمين ، ويوحد بها بين جميع الموحدين ، ونرجو أن يكون العمل قريبا ، فان فعل المسلمون وأجمعوا أمرهم للقيام بما أوجب اللّه عليهم ، صحت لهم الأوبة ، ونصحت منهم التوبة ، وعفا اللّه عنهم ، واللّه ذو فضل على المؤمنين ، فعلى العلماء أن يسارعوا إلى هذا الخير ، وهو الخير كله : جمع كلمة المسلمين ، والفضل كل الفضل لمن يبدأ منهم بالعمل و
( مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً )
اه أقول : رحم اللّه محمدا عبده كاتب هذا الخطاب ، ورحم اللّه السيد الأفغاني الذي فتح له ولنا هذا الباب ، فهكذا فليكن التذكير بالقرآن
( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) *
* * *
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
الكلام في هذا كالكلام في نظيره من حيث إنه شاهد حق واقع فيما تقدم من سنة اللّه تعالى في الأمم والدول