پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 489

پدیدآورندگان:

ص۴۸۹
فللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كسب في الايتاء بعد فضل اللّه تعالى ولكن المحسب الكافي هو اللّه وحده ، كما قال
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟ )
وقال
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )
ولذلك استعمل في التنزيل بالصيغة الدالة على الحصر ، وما ثم الا هذه الجملة في هذه السورة ومثلها في سورة الأنبياء
( إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ )
وقوله تعالى لرسوله في سورة الانشراح
( وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ )
وانما حذف جواب الشرط للعلم به من القرينة ، وتفصيل المعنى ولو أنهم رضوا من اللّه بنعمته ، ومن الرسول بقسمته ، وعلقوا أملهم ورجاءهم بفضل اللّه وكفايته ، وما سينعم به في المستقبل ، وبعدل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في القسمة ، وانتهت رغبتهم في هذا وغيره إلى اللّه وحده ، لكان خيرا لهم من الطمع في غير مطمع ، ولمز الرسول المعصوم من كل ملمز ومهمز ، صلوات اللّه وسلامه عليه . والآيتان تهديان المؤمن إلى القناعة بكسبه وما يناله بحق من صدقة ونحوها ، ثم بان يوجه قلبه إلى ربه ، ولا يرغب الا اليه في شيء من رغائبه التي وراء كسبه وحقوقه الشرعية ، لا إلى الرسول ولا إلى من دونه فضلا وعدلا وقربا من اللّه تعالى بالأولى ، فتعسا لعباد القبور ، والراغبين إلى ما دفن فيها في مهمات الأمور ، * * *
( 60 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
لما كان طمع البشر في المال لاحد له ، وقد يكون الغني أشد طمعا فيه من الفقير ، وكان ضعيف الايمان لا يرضيه قسمة الرسول المعصوم له إذا لم يعطه ما يرضي طمعه ، وكان غير المعصوم من أولياء الأمور ومن الأغنياء عرضة لاتباع الهوى في قسمة الصدقات ، بين اللّه تعالى مصارفها بنص كتابه فقال
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
هذه الآية ناطقة بوجوب قصر الصدقات الواجبة وهي زكاة النقود عينا أو تجارة والانعام والزرع والركاز والمعدن على
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 489 | الشيخ محمد رشيد رضا