الروافض في الدين كانوا إذا حلفوا قالوا وحق خمسة سادسهم جبريل ، وأرادوا به أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعليا وفاطمة والحسن والحسين كانوا قد احتجبوا تحت عباءة يوم المباهلة فجاء جبريل وجعل نفسه سادسا لهم ، فذكروا للشيخ الامام الوالد رحمه اللّه تعالى ان القوم هكذا يقولون فقال رحمه اللّه : لكم ما هو خير منه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ » ومن المعلوم بالضرورة أن هذا أفضل وأكمل اه
وأقول إن من أكبر جنايات الروافض على الاسلام والمسلمين انهم جعلوا أبا بكر وعليا رضي اللّه عنهما خصمين ، وما ورد في مناقبهما معارضا بعضه ببعض ، وكل هذا باطل ، فما كانا الا أخوين في اللّه وفي نصر رسوله وإقامة الاسلام ، ولكل منهما مقام معلوم ، وما ورد في مناقب علي أعلى اللّه مقامه أكثر مما ورد في مناقب غيره كما قال الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى . وقد غلط الرازي في نقله ان مسألة العباء أو الكساء وردت في قصة المباهلة فان المعروف انها وردت في اثبات جعل علي وزوجه وولديهما من أهل البيت النبوي عليهم السّلام داخلين في معنى قوله تعالى
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
والآية واردة في الأزواج الطاهرات ( رض ) إذ روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جمعهم معه في الكساء ودعا اللّه بان يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا ، والمقام لا يسمح بالبحث في هذه المسألة هنا
( ثالثا ) انكم زعمتم أن نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للصديق عن الحزن يدل على أنه ( رض ) كان عاصيا بذلك الحزن ومتصفا بالجبن ، وهذا الزعم دليل على جهلكم بالقرآن وبمقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وباللغة وبطباع البشر ، وانما أوقعكم في هذه الجهالات التعصب الذميم وسوء النية فيه ، وحسبي في اثبات جهلكم ما بينته في تفسير الجملة من معنى الحزن والنهي عنه وأن جملة لا تحزن » لم ترد في غير هذه الآية من القرآن إلا في خطاب اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفي خطاب الملائكة للوط عليه السّلام ، فان كنتم تقولون انها تدل على العصيان والجبن يلزمكم من الطعن في الرسول الأعظم وفي نبي اللّه لوط ما هو صريح الكفر ، بل أثبت اللّه تعالى عروض الحزن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفعل في قوله
( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ
الذين
يَقُولُونَ )
ومن المتواتر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أشجع الناس ، وحسب الصديق شرفا أن ينهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما نهاه ربه عنه ، وأي شرف أعلى من هذا ؟