تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقال آخر
وقائل كيف تفارقتما * فقلت قولا فيه انصاف
لم يك من شكلي ففارقته * والناس أشكال وآلاف
( ثانيا ) انكم تزعمون أنه لا فضيلة للصديق الأكبر ( رض ) في كونه مع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ثاني اثنين بشهادة رب العزة ، ولا في كون اللّه عز وجل ثالثهما ، لان العدد لا فضيلة فيه بزعمكم مهما تكن قيمة المعدود بذلك العدد ، وأنتم تعلمون أن المؤمنين بكتاب اللّه تعالى وبرسوله لا يقولون إن لفظ « اثنين » أو لفظ « ثاني » أو « ثالثهما » له فضيلة في حروفه أو تركيبها أو النطق به ، وإنما يقولون إن الفضيلة للصديق الأكبر ( رض ) في المعدود المراد بلفظ ( ثاني اثنين ) في الآية وبلفظ « ما قولك يا أبا بكر في اثنين اللّه ثالثهما » في الحديث ، فثلاثة رب العالمين أحدهم وسيد ولد آدم وخاتم النبيين والمرسلين ثانيهم يكون لأبي بكر الصديق أعظم الشرف في أن يكون ثالثهم - أو كما قلتم متما للعدد - ويزيد هذا الشرف الذاتي قيمة انه ليس مما يحصل مثله بالمصادفة ولا بالكسب والسعي ، وانما الذي اختاره له هو رسول اللّه باذن اللّه ، والمخبر بذلك هو اللّه ورسوله . ولو وردت هذه الآية وهذا الحديث في علي رضي اللّه عنه وكرم وجهه لقلتم في الثلاثة حينئذ نحوا مما قالت النصارى في ثالوثهم « الآب والابن وروح القدس » كما قلتم في كونه كرم اللّه وجهه أحد الذين ثبتوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم في حنين ، فجعلتم هذا الثبات الذي لم ينفرد به ولم يثبت بنص القرآن ، ولا بحديث مرفوع ، ولا مرسل متواتر ، حجة على كونه وحده دون من اعترفتم بثباتهم معه سببا للنصر ، وانقاذ الرسول من القتل ، وبقاء الاسلام والمسلمين في الوجود ! ! وكما فعلتم في حديث مؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له إذ فضلتموه به على الصديق وغيره ، على حين قد ثبتت تسمية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصديق أخا له بأحاديث أصح من ذلك الحديث كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لو كنت متخذا من أمتي خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي » رواه البخاري من حديث ابن الزبير وابن عباس وغيره وهو يدل على أن أبا بكر عنده أعلى منزلة من جميع أمته وقد قرأنا وسمعنا عنكم أنكم تفخرون بعدد آخر لم تثبت روايته بمثل ما ثبتت به رواية هذا العدد ولا يبلغ درجته في عظمة المعدود . قال الفخر الرازي : واعلم أن