تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قتلته قال : انما قتله من أخرجه - يعني عليا كرم اللّه وجهه - بل هذا التأويل الباطل أقرب إلى اللغة من تأويل الروافض لخروج الصديق مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المذكور آنفا ان صح أن يسمى تأويلا وانما هو تضليل لا تأويل ، فان هذه الفرية التي افتجرها هؤلاء الفجرة ليس لها شبهة لغوية لا من ألفاظ الآية ولا من ألفاظ أحاديث الهجرة ، بل هي مصادمة للنصوص كلها ومناقضة لما تواتر وصار معلوما بالضرورة من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونشأة الاسلام من ملازمة الصديق له من أول الاسلام إلى آخر حياته صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا حاجة إلى شرحه ، ولا سيما بعد ما بسطناه هنا من أمره ، وأما تأويل معاوية فله شبهة لغوية وهو إسناد الشيء إلى سببه مجازا ، ومنه اخراج المشركين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من مكة انما أطلق على سببه وهو الاضطهاد والايذاء الذي نالوهم به ، ولكن لا يحمل اللفظ على المجاز إلا عند وجود المانع من حمله على الحقيقة . ولما بلغ أمير المؤمنين عليا كرم اللّه وجهه قوله رد عليه بأنه يقتضي أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي قتل عمه حمزة وابن عمه جعفر وغيرهما من شهداء بدر وأحد وسائر الغزوات لأنه هو الذي أخرجهم إلى القتال ثم إن من المعلوم بالبداهة أن من يخاف من وشاية آخر عليه لا يخبره بسره ، فكيف أمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر على سره ، ورضي أن يعلم بذلك جميع أهل بيته ، وان يتعاهدهما ولده وعتيقه في الغار بالغذاء وبالانباء كل ليلة ، وأن يكون هو الذي يتولى استئجار الدليل الذي يرحل بهما ؟ ؟ ثم أقول زيادة في فضيحة هؤلاء المحرفين المحرفين ( أولا ) إنكم تزعمون أنه لا فضيلة في صحبة الصديق للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار ويلزم منه انه لا فضيلة في صحبته ولا في صحبة سائر المؤمنين له في غير الغار من أزمنة رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم بالأولى إذ تستدلون على ذلك بان الصحبة تكون بين المؤمن والكافر والبر والفاجر وبين الانسان والحيوان أيضا . فإذا كنتم تلتزمون هذا الاستدلال فإنه يلزمكم خزيان لا مفر لكم منهما ( أحدهما ) ان صحبة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم أعلى اللّه قدره ورفع ذكره ، وصحبة الكافر أو الحمار سواء ( وأستغفر اللّه تعالى من حكاية هذا الجهل وإن كان حاكي الكفر ليس بكافر ) لان كلا منهما تسمى صحبة في اللغة . والعبرة عندكم بالتسمية دون متعلقها ، اي ان ما أسند اليه