صلّى اللّه عليه وسلّم وحده لكن أنى « بنا » سدا لباب الايحاش ، ونظير ذلك الاتيان « بأو » في قوله
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
- وان كان
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ )
فالضمير فيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لئلا يلزم تفكيك الضمائر وحينئذ يكون في تخصيصه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسكينة هنا مع عدم التخصيص في قوله سبحانه
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
إشارة إلى ضد ما ادعيتموه - وان كان ما دلت عليه الآية من خروجه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك الوقت فهو عليه الصلاة والسّلام لم يخرجه معه إلا حذرا من كيده لو بقي مع المشركين بمكة ، وفي كون المجهز لهم بشراء الإبل عليا كرم اللّه تعالى وجهه إشارة لذلك . وان كان شيئا وراء ذلك فبينوه لنتكلم عليه . انتهى كلامهم
( قال الشهاب الآلوسي إثر نقله ) ولعمري إنه أشبه شيء بهذيان المحموم أو عربدة السكران ، ولولا أن اللّه سبحانه حكى في كتابه الجليل عن إخوانهم اليهود والنصارى ما هو مثل ذلك ورده رحمة بضعفاء المؤمنين ما كنا نفتح في رده فما ، أو نجري في ميدان تزييفه قلما . ثم رد كل كلمة قالوها ردا علميا أدبيا مفحما ، وما شرحناه في تفسير الآية وما استنبطناه منها بمعونة أحاديث الهجرة من المناقب التي هي نصوص ظاهرة في تفضيل الصديق على جميع الصحابة رضي اللّه عنه وعنهم ، ولعن مبغضيه ومبغضيهم ، وما سنزيده على ذلك هنا من إفحامهم يغنينا عن نقل عبارته فإنه أقوى منه في تفنيد هذا التحريف لكلام اللّه وكلام رسوله والافتراء المفضوح المعلوم بطلانه بالبداهة ، وانما أختار من كلام السيد الآلوسي قوله في آخره :
« وأيضا إذا انفتح باب هذا الهذيان أمكن للناصبي أن يقول والعياذ باللّه تعالى في علي كرم اللّه وجهه : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمره بالبيتوتة على فراشه ليلة هاجر إلا ليقتله المشركون ظنا منه أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيستريح منه . وليس هذا القول بأعجب ولا أبطل من قول الشيعي إن اخراج الصديق إنما كان حذرا من شره . فليتق اللّه من فتح هذا الباب ، المستهجن عند أولي الألباب » اه
أقول ومن هذا الباب في سوء التأويل ، الذي يقوله من لا يعتقد صحته لمحض التضليل ، تأويل معاوية لحديث « ويح عمار تقتله الفئة الباغية » فإنه لما علم أن فئته