وأنفسهم
( وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ )
كما قال في آخر سورة القتال
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ * ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )
وهذا حجة على من زعم من الروافض انه لولا ثبات علي كرم اللّه وجهه والنفر الذي كانوا حول بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذهب دينه فلم تقم له قائمة ، واللّه أكبر من جهلهم ، ورسوله أعظم عنده ممن ثبت وممن لم يثبت حول بغلته ، ووعده أصدق من غلوهم في رفضهم ، وهاك من حجج كتابه ما يزيد شبهة بدعتهم افتضاحا ، وحجة السنة وأهلها اتضاحا :
* * *
قال عز وجل
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
اي إلا تنصروا الرسول الذي استنفركم في سبيل اللّه على من أراد واقتاله من أولياء الشيطان ، فسينصره اللّه بقدرته وتأييده ، كما نصره إذ أجمع المشركون على الفتك به ، وأخرجوه من داره وبلده ، أي اضطروه إلى الخروج والهجرة ولولا ذلك لم يخرج - وقد تكرر في التنزيل ذكر إخراج المشركين للرسول وللمؤمنين المهاجرين من ديارهم بغير حق ، وليس المراد منه انهم تولوا طردهم وإخراجهم مجتمعين ولا متفرقين فان أكثرهم خرج مستخفيا كما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع صاحبه ( رض ) - أو تقدير الكلام : إلا تنصروه فقد أوجب اللّه له النصر في كل حال وكل وقت حتى نصره في ذلك الوقت الذي لم يكن معه جيش ولا أنصار منكم بل حال كونه
ثانِيَ اثْنَيْنِ
أي أحدهما فان مثل هذا التعبير لا يعتبر فيه الأولية ولا الأولوية لان كل واحد منهما ثان للآخر ومثله ثالث ثلاثة ورابع أربعة لا معنى له الا انه واحد من ثلاثة أو أربعة به تم هذا العدد . على أن الترتيب فيه انما يكون بالزمان أو المكان وهو لا يدل على تفضيل الأول على الثاني ولا الثالث أو الرابع على من قبله وسيأتي في حديث الشيخين « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ »
إِذْ هُما فِي الْغارِ
أي في ذلك الوقت الذي كان فيه الاثنان في الغار المعروف عندكم وهو غار جبل ثور
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
أي إذ كان يقول لصاحبه الذي هو ثانيه وهو أبو بكر الصديق ( رض ) حين رأى منه امارة الحزن والجزع ، أو كلما سمع