العظيم ، إلا شيء قليل لا يرضاه عاقل بدلا منه ، وانما يؤثره عليه من لا يؤمن به ، وقد شبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نعيم الدنيا بالإضافة إلى نعيم الآخرة في قلته في نفسه وزمنه بمن وضع أصبعه في اليم ثم أخرجها منه قال « فانظر بم ترجع ؟ » رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة
* * *
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
« إلا » مركبة من « ان » الشرطية و « لا » النافية للحال والاستقبال كإن لم للماضي . أي إلا تنفروا كما أمركم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعذبكم اللّه عذابا أليما في الدنيا يهلككم به بعصيانكم بعد قيام الحجة عليكم . ويستبدل بكم قوما غيركم ، قيل كأهل اليمن وأبناء فارس ، وليس في محله فان الكلام للتهديد واللّه يعلم أنه لا يقع الشرط ولا جزاؤه ، وانما المراد قوم يطيعونه ويطيعون رسوله لأنه قد وعد بنصره ، وإظهار دينه على الدين كله ، فإن لم يكن ذلك بأيديكم ، فلا بد أن يكون بأيدي غيركم
( وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ )
قال تعالى
( 5 : 54 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
الآية . وقد مضت سنته تعالى بأنه لا بقاء للأمم التي تتثاقل عن الدفاع عن نفسها وحفظ حقيقتها وسيادتها ، ولا تتم فائدة القوة الدفاعية والهجومية إلا بطاعة الامام والقائد العام فكيف إذا كان الامام والقائد هو النبي الموعود من ربه العزيز القدير بنصر من نصره ، وهلاك من عصاه وخذله ؟
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
أي ولا تضروه تعالى شيئا ما من الضرر في تثاقلكم عن طاعته ونصرة رسوله لأنه غني عنكم ولن يبلغ أحد ضره ولا نفعه ، بل هو القاهر فوق عباده ، وكل من في السماوات والأرض مسخر بأمره ، وان كان قد جعل للبشر شيئا من الاختيار ، هو حجة عليهم فيما يلقون من الجزاء على الاعمال ، وقيل إن المراد ولا تضروا رسوله بتثاقلكم فإنه عصمه من الناس وكفل له النصر بقرينة الآية الآتية
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ومنه إهلاككم إن أصررتم على العصيان ، وتوليتم عن إقامة دينه وإتمام نوره ، ونصر رسوله بقوم آخرين
( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
بأموالهم