تعبدهن ، لأني أنا الرب إلهك إله غيور » الخ « 1 »
وأما أمره تعالى إياهم بها على لسان عيسى المسيح عليه السّلام فتجد منه فيما رواه يوحنا عنه في إنجيله قوله : ( 7 : 3 وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الآله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته » وفي إنجيل برنابا الذي تعده الكنيسة غير قانوني من آيات التوحيد المطلق المجرد من جميع شوائب الشرك ما هو أجدر من الأناجيل الأربعة القانونية بأن يكون من إنجيل المسيح الصحيح الموحى اليه من ربه عز وجل . ثم وصفهم اللّه تعالى بوصف ثالث في تفصيل حال كفرهم المجمل المتقدم بعد وصفهم باتخاذ ابن اللّه ، ورؤسائهم أربابا من دون اللّه - وهو
* * *
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور اللّه الذي أفاضه على البشر بهداية دينه الحق الذي أوحاه إلى موسى وعيسى وغيرهما من رسله ثم أتمه وأكمله ببعثه خاتم النبيين محمد ( ص ) بالطعن في الاسلام والصد عنه بالباطل ، كما فعلوا من قبل بمثل تلك الأقوال في عزير والمسيح ، التي لم تتجاوز أفواههم إلى معنى صحيح ، وبما ابتدعه الرؤساء لهم من التشريع ، حتى صار التوحيد الذي أمروا به عندهم شركاء والعبد المربوب ربا ، والعابد المألوه إلها ، على تفاوت بين فرقهم في ذلك كما تقدم شرحه في تفسير الآيتين اللتين قبل هذه الآية
والإرادة في الأصل القصد إلى الشيء ، وقد تطلق على ما يفضي اليه وان لم يتصوره فاعله . يقال في الرجل المسرف المبذر : يريد أن يخرب بيته . أو : أن يترك أولاده فقراء ، أي ان تبذيره يفضي إلى ذلك فكأنه يقصده لان فعله فعل من يقصد ذلك . وأهل الكتاب الذين عادوا الاسلام منذ البعثة المحمدية كانوا يقصدون إبطاله والقضاء عليه بالحرب والقتال من جهة وبافساد العقائد والطعن من جهة أخرى كما يأتي قريبا ، وكل من الامرين يصح التعبير عنه بإرادة إطفاء النور لأنه تمثيل لحالهم معه . وأما ما كان من إفسادهم في دينهم فمنه ما كان بقصد من المنافقين .
هامش
( 1 ) ذكرنا نص هذه الوصايا كلها في تفسير الوصايا التي هي أكمل منها في سورة ( الانعام ص 202 ج 8 تفسير )