قال يا بني إنني لست أهلا لذلك فلا أغشك وأغش نفسي ، أو كما قال
ومن كان من أهل العلم والفهم وأحب أن يستفيد من كلام خيار الصوفية في الحقائق مع التزام السنة وسيرة السلف في العبادة فعليه بكتاب ( مدارج السالكين ) للمحقق ابن القيم شرح ( منازل السائرين ) لشيخ الاسلام الهروي الأنصاري ، فان فيه خلاصة معارف الصوفية التي لا تخالف الكتاب والسنة مع الرد على ما خالفهما ، وأما كتبهم في الاخلاق والآداب الدينية فيغني عنها كلها ( كتاب الآداب الشرعية ، والمنح المرعية ) لابن مفلح الفقيه الحنبلي فإنه مستمد من نصوص الكتاب والسنة ، وكلام أئمة الحديث والفقه المتفق على جلالتهم من جميع المسلمين . فهذا ما ننصح به لجمهور المسلمين الذين يطلبون العلم الصحيح للعمل . وثم كتب كثيرة لعلماء الصوفية مفيدة في فلسفة الاخلاق وعلم النفس وخواص الأرواح ، والاستفادة الصحيحة منها خاصة بأهل البصيرة من العلماء
ومن خيار الصوفية الوعاظ من المتقدمين منصور بن عمار وقد ذكر ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية ان الإمام أحمد نهى عن كلامه والاستماع للقاص به وان القاضي أبا الحسين قال : انما رأى امامنا أحمد الناس لهجين بكلامه وقد اشتهروا به حتى دونوه وفصلوه مجالس يحفظونها ويلقونها ويكثرون فيما بينهم دراستها فكره لهم أن يلهوا بذلك عن كتاب اللّه ويشتغلوا به عن كتب السنة وأحكام الملة لا غير اه
فإذا كانت حال الناس هكذا في زمن الإمام أحمد زمن حفظ السنة وروايتها والتفقة والعمل بها واشتراك الصوفية في ذلك فما ذا عسى أن يقال في هذا الزمن وأهله وأنت لا تجد في علماء مصر حافظا ولا من يصح أن يسمى محدثا ، دع متصوفته الذين يستحوذ على أكثرهم الجهل ويوجد فيهم المنافقون الذين يتخذهم الأجانب جواسيس ودعاة للاستعمار ، محتجين بشبهة الرضا بالاقدار ، وهم أكبر مصائب الاسلام في المستعمرات الفرنسية الإفريقية ، ومن شيوخهم من يأخذ الرواتب المالية من حكامها ومن نال بعض أو سمتها الشرفية
فهذا نموذج من كلام أئمة الاسلام ندعم به ما ذكرناه من الحجج والنصوص
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣٨١