تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
في دعوة المسلمين إلى فهم القرآن والاهتداء به وبما ورد في السنة من بيانه والاكتفاء بعباداتهما وأذكارهما والاستغناء بها عن كل ما عداها من غير غلو ولا تكلف لما لا يسهل المواظبة عليه ، والتفرغ بعد ذلك إلى القيام بفروض الكفايات من الدفاع عن الاسلام وتعزيزه ودفع الأذى والاستعباد والظلم عن أهله ، وإعزاز الأمة بالقوة والثروة بالطرق المشروعة المبنية على الفنون الصحيحة والنظام ، وانفاقها في سبيل اللّه ، فهذا أفضل من تلك الأوراد التي لم تبلغ أن تكون من نوافل العبادات ، على ما فيها من البدع والضلالات ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
أي اتخذوا اليهود والنصارى رؤساءهم أربابا من دون اللّه تعالى والربوبية تستلزم الألوهية بالذات إذ الرب هو الذي يجب أن يعبد وحده - واتخذ النصارى المسيح ربا وإلها ، والحال انهم ما أمروا على لسان موسى وعيسى ومن اتبعهما فيما جاءا به عن اللّه إلا أن يعبدوا ويطيعوا في الدين إلها واحدا بما شرعه هو لهم وهو ربهم ورب كل شيء ومليكه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هذه الجملة استئناف بياني لا صفة ثانية لآله فهي تعليل للأمر بعبادة إله واحد بأنه لا وجود لغيره في حكم الشرع ، ولا في نظر العقل ، وانما اتخذ المشركون آلهة من دونه بمحض الهوى والجهل ، إذ ظن هؤلاء الجاهلون ان لبعض المخلوقات من السلطان الغيبي والقدرة على الضر والنفع من غير طريق الأسباب المسخرة للخلق مثل ما للّه إما بالذات وإما بالوساطة عنده تعالى والشفاعة لديه وهي الشفاعة الشركية المنفية بنصوص القرآن
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أي تنزيها له عن شركهم في ألوهيته بدعاء غير معه أو من دونه ، وفي ربوبيته بطاعة الرؤساء في التشريع الديني بدون إذنه أما أمر اللّه تعالى إياهم بعبادته وحده على لسان موسى عليه السّلام فهو في مواضع من التوراة أظهرها وأشهرها أول الوصايا العشر التي جاءت في سفر الخروج ان اللّه تعالى كتبها لموسى عند مناجاته في سيناء بأصبعه على لوخي العهد وهذا أولها « أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية ، لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ، لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة مما في السماء من فوق ولا مما في الأرض من تحت ، ولا مما في الماء تحت الأرض ، لا تسجد لهن ولا