تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له في هذه الكتب عبرة . فقال من لم يكن له في كتاب اللّه عبرة فليس له في هذه عبرة - بلغكم ان مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم ، يأنوننا مرة بالمحاسبي ومرة بعبد الرحيم الدبيلي ومرة بحاتم الأصم - ثم قال - ما أسرع الناس إلى البدع ! وروى الخطيب بسند صحيح أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه : ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم اه من تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر وتعقبه بقوله ( قلت ) انما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه مقام ضيق لا يسلكه كل أحد ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه اه . فإذا صح هذا التعليل الذي قاله الحافظ في بعض أصحاب الإمام أحمد من خيار علماء السنة أفلا يكون غيرهم كد جاجلة هذا الزمان وعوامه أولى بأن لا ينظروا في كتب من لا يعدون من طبقة الحارث المحاسبي في العلم والعمل بحيث ان امام السنة الأعظم في عصره ( أحمد بن حنبل ) لم ينكر شيئا مما سمع من كلامه بمخالفته للكتاب والسنة وانما أنكره هو وأبو زرعة لأنه شيء جديد مبتدع في أمر الدين يشغل الناظر فيه عن كتاب اللّه وسنة رسوله ( ص ) ونهى عن صحبتهم لذلك أو لصيق مسلكهم وكونه لا يفهمه ويستفيد منه إلا من هو مثلهم كما علله الحافظ فما القول بعد هذا بكتب من جاء بعد هؤلاء من أصحاب القول بوحدة الوجود وغير ذلك من البدع المصادمة للنصوص كمحيي الدين بن عربي الذي يقول في خطبة فتوحاته
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
ان قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف
وغير هذا مما ينقض أساس التكليف ويصرح بأن الخالق والمخلوق واحد في الحقيقة ، وانما الاختلاف في الصورة ، ومن شعره في ديوانه : * وما الكلب والخنزير إلا إلهنا * فهل يجوز لمسلم أن يجعل كلامه وكلام أمثاله حجة ويتخذه قدوة في عقيدته وعبادته ويدعو العامة إلى ذلك ؟ ونحن نرى المفتونين به من المتصوفة المتفقهين يقولون