للناس الأوراد والأحزاب الكثيرة ، ويجعلونها لهم كشعائر الدين المنصوصة بحملهم عليها في الاجتماعات ، واشتراكهم فيها برفع الأصوات ، أو توقيتها لهم كالصلوات ، فكل ذلك حق للّه تعالى وحده ، ولم يكن عند أكمل البشر في الدين من أهل القرون الأولى شيء من ذلك . وو اللّه ان المأثور في كتاب اللّه وسنة رسوله من الأذكار والدعوات ، خير من حزب فلان وورد فلان وأمثال دلائل الخيرات ، وما هي بقليل ، فليراجعوها في كتب الأذكار للمحدثين كأذكار النووي ، وكتاب الحصن الحصين للجزري ، ففيهما ما يكفيهم من الأذكار والأدعية المطلقة والمقيدة بالعبادات المختلفة ، وبالأزمنة والأمكنة وحدوث الحوادث
( قد يقول ) نصير للبدعة ، خذول للسنة ، ان هذه الأوراد والأحزاب والصلوات التي وضعها شيوخ الطريقة العارفون ، وكبار العلماء العاملون ، من البدع الحسنة التي جربت فائدتها ، وثبتت منفعتها بمواظبة الألوف من المسلمين عليها وخشوعهم بتلاوتها ، دون غيرها من الصلوات والأذكار والأدعية المأثورة فكيف يصح لأحد أن يأفكهم عنها ؟
( وأقول ) ان كاتب هذا ممن جربوها باخلاص وحسن اعتقاد ، وكان يبكي لقراءة ورد السحر ولا يبكي لتلاوة القرآن ، ثم رفعه اللّه تعالى بعلم الكتاب والسنة فعلم أن ذلك كان من الجهل وضعف الايمان ، وانه عين ما وقع لمن قبلنا من العباد والرهبان . واننا نكشف الغطاء عن هذه الشبهة القوية ، التي قد تعد عذرا لجاهل ما ذكرنا من الآيات القرآنية ، وسيرة السلف الصالح المرضية ، دون من تقوم عليه حجة العلم ، ونكتفي في ذلك ببيان الحقائق الآتية :
( 1 ) ان اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم بما يرضيه عز وجل من عبادته وما يتزكى به عابدوه منها ، ولا يبيح الايمان لأحد من أهله أن يقول أو يعتقد ان أحدا من شيوخ الطريق والأولياء يساوي علمه علم اللّه تعالى أو علم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . دع الظن بأنهم يعلمون ما لا يعلم اللّه ورسوله أو فوق ما يعلمان من ذلك فإنه أصرح في الكفر بقدر ما تدل عليه صيغة ( افعل ) في الموضوع
( 2 ) انه تعالى يقول
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
فكل من يزيد في الاسلام عبادة أو شعارا من شعائر الدين فهو منكر لكماله مدع لاتمامه ، وانه أكمل في