تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لا تثبت إلا بنص كتاب اللّه تعالى أو بيان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمراده منه ثلاث ( 1 ) العقائد و ( 2 ) العبادات المطلقة والمقيدة بالزمان أو المكان والصفة أو العدد ككلمات الاذان والإقامة المعدودة المشروط فيها رفع الصوت - و « 3 » التحريم الديني . وما عدا ذلك من أحكام الشرع فيثبت باجتهاد الرأي فيما ليس له فيه نص ، ومداره على إقامة المصالح ودفع المفاسد كما بيناه في محله بالتفصيل ، ونصوص الكتاب وهدي السنة وعمل السلف الصالح وكلامهم كثير في هذا ولا سيما التحريم الديني الذي هو موضوعنا هنا وكونه لا يثبت إلا بدليل قطعي الرواية والدلالة نقل ابن مفلح عن شيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية ان السلف لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعا « 1 » وذكر عقبه أن في إطلاق الحرام على ما ثبت بدليل ظني روايتين في المذهب . ونحن نقول يكفينا هدي السلف الصالح المتفق عليه بينهم ترجيحا للرواية الموافقة لما نقله ابن تيمية وغيره وتضعيفا للرواية الأخرى وان جرى عليها الكثيرون أو الأكثرون من المؤلفين المقلدين ومن بعدهم وتبعهم العوام حتى عسروا ما يسره اللّه من دينه وأوقعوا أنفسهم والناس في أشد الحرج الذي نفى اللّه تعالى قليله وكثيره بقوله
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
-
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
-
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
وروى الإمام الشافعي في الام عن القاضي أبي يوسف معنى ما ذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية عن السلف رحمهم اللّه تعالى ولكن بعبارة أخص وأقوى وهي « 2 » : « أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ، الا ما كان في كتاب اللّه عز وجل بينا بلا تفسير . حدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم وكان أفضل التابعين أنه قال : إياكم أن يقول الرجل ان اللّه أحل هذا أو رضيه ، فيقول اللّه له لم أحل هذا ولم أرضه - ويقول إن اللّه حرم هذا « 3 » فيقول اللّه كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه ، وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي انه حدث عن أصحابه انهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا هذا مكروه
هامش
( 1 ) راجع ص 125 من الجزء الأول من كتاب الآداب الشرعية ( 2 ) راجع ص 319 ج 7 من الام ( 3 ) لعله قد سقط من هنا : ونهى عنه بدليل ما بعده