تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الدين من محمد ( ص ) وآله وصحبه ، وللّه در الامام مالك القائل من زعم أنه يأتي في هذا الدين بما لم يأت به رسول اللّه ( ص ) فقد زعم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خان الرسالة ، والقائل لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . ( 3 ) انه تعالى يقول
( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر وغير المنبر « وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » وقد بين العلماء المحققون ان هذه القضية الكلية عامة في الأمور الدينية المحضة كالعبادات كما تقدم مرارا ، وان البدعة التي تنقسم إلى حسنة وسيئة هي البدعة اللغوية التي موضوعها المصالح العامة من دينية ودنيوية كوسائل الجهاد وتأليف الكتب وبناء المدارس والمستشفيات وتنوير المساجد إن قيل إن هذه الزيادة التي أنى بها الصالحون هي من المشروع باطلاقات الكتاب والسنة العامة كقوله تعالى
( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً )
وقوله
( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
فلا تنافي ما تقدم - قلنا : ( 4 ) ان حقيقة الاتباع المأمور به أن يلتزم اطلاق ما أطلقته نصوص الكتاب والسنة وتقييد ما قيدته ، ولذلك قال الفقهاء « وصلاة رجب وشعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان » - وهذه عبارة المنهاج - وما ذلك إلا انهما قيدتا بعدد معين وكيفية مخصوصة وزمن مخصوص ، وهذا حق الشارع لا المكلف - وإلا فهما من الصلاة التي هي أفضل العبادات ، وقد فصل هذا الموضوع الامام الشاطبي في كتابه الاعتصام ( 5 ) ان الزيادة على المشروع في العبادة كالنقص منه ، وان التكلف والمبالغة في المشروع منها غلو في الدين وهو مذموم شرعا بالاجماع ، وصح عن النبي ( ص ) النهي عنه ، والأمر بالمستطاع منه . ( 6 ) ان الزيادة لا يتحقق كونها زيادة إلا مع الاتيان بالأصل فمن ترك شيئا من المأثور المشروع وأنى بشيء من هذه العبادات المبتدعة فهو مفضل له على ما شرعه اللّه تعالى أو سنه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكفى بذلك ضلالا واتباعا للهوى ، ولا يمكن لاحد أن يدعي انه يأتي بشيء منها إلا بعد اتيانه بجميع ما صح في الكتاب والسنة في ذلك ،