وهذا لا بأس به . فأما ان نقول هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا » اه ولم ينكر عليه الشافعي هذا النقل ولا مضمونه ، بل أقره وما كان ليقر مثله إلا إذا اعتقد صحته
وما نقله الإمام أبو يوسف وشيخ الاسلام ابن تيمية عن السلف هو الثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وكبار علماء التابعين وأئمة الأمصار . فأما السنة وعمل الصحابة فأقوى الحجج فيهما ما علم نصا وعملا من عدم تحريم الخمر والميسر تحريما عاما تشريعيا بآية البقرة التي تدل عليه دلالة ظنية بقوله تعالى
( وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما )
بل ترك الامر فيها لاجتهاد الافراد فمن فهم من الآية التحريم تركهما ومن لم يفهم ذلك ظل على الأخذ بالإباحة اعتقادا وعملا أو اعتقادا فقط كعمر بن الخطاب ( رض ) الذي ظل يراجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك ويدعو اللّه تعالى أن يبين لهم في الخمر بيانا شافيا إلى أن نزلت آيات المائدة القطعية الدلالة كما بينا هذا في تفسيرها وفي مواضع أخرى
وأما أئمة الأمصار فمن النقل العام عنهم ما ذكرناه آنفا ومنه النصوص الخاصة الكثيرة المنقولة عنهم في المسائل التي يرون حظرها والتعبير عما ليس فيه نص قطعي منها بمثل اكره كذا ، أو لا أراه أو لا أفعله . وفاقا لما ذكره إبراهيم النخعي من أئمة التابعين عن علماء الصحابة وأمثاله من التابعين . ولكن قسم بعض أتباع أئمة الأمصار ما كانوا يصرحون بكراهته إلى كراهة تحريم وكراهة تنزيه ، وجعل بعضهم التحريم هو الأصل المراد عند الاطلاق غلوا في الدين .
قال ابن مفلح في مقدمة كتابه الفروع في بيان ما جرى عليه الحنابلة فيما يسمونه مذهب الإمام أحمد ( رض ) : وقوله لا ينبغي ، أو لا يصلح ، أو أستقبحه ، أو هو قبيح ، أو لا أراه - للتحريم اه ومنه يعلم الفرق بين احتياط الإمام أحمد واتقائه تحريم شيء على عباد اللّه بغير بينة قطعية عن اللّه تعالى وتساهل بعض الفقهاء من اتباعه وغيرهم وتشديدهم في ذلك . وأحمد اللّه انهم لم يتفقوا على أن ما ذكر للتحريم فقد نقل عنهم ابن مفلح نفسه قولا آخر مستنده روايات عن أحمد في عدم التحريم .
ثم قال : وفي « أكره » أو « لا يعجبني » أو « لا أحبه » أو « لا أستحسنه » أو « يفعل كذا احتياطا » وجهان . و : أحب كذا أو يعجبني أو أعجب إليّ ، للندب ، وقيل للوجوب الخ