تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأكثر المتعبدين بهذه الأوراد والأحزاب لا يعنون بحفظ المأثور ولا يعلمونه إلا قليلا من المشهور بين العامة كالوارد عقب الصلوات وهم يبتدعون فيه بالاجتماع له ورفع الصوت به كما بينه الشاطبي وسماه البدعة الإضافية ورد بحق على من تساهل فيه من المتفقهة ( 7 ) ان هذه الأوراد والأحزاب لا يخلو شيء منها فيما اطلعنا عليه من أمور منكرة في الشرع وأمور لا يجوز فعلها إلا بتوقيف منه كوصف اللّه تعالى بما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله أو القسم عليه بخلقه ، أو بحقوقهم عليه بدون إذنه ، أو القسم بغيره وقد سماه الرسول ( ص ) شركا ، وكذا وصف رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا يصح وصفه به ، وإسناد أفعال اليه لم تصح بها رواية ، وكذا الغلو فيه صلوات اللّه وسلامه عليه بما لا يليق إلا بربه وخالقه وخالق كل شيء . ومنها ما هو كفر صريح . ولبعض الدجالين المعاصرين صلوات وأوراد فيها من هذه المنكرات ما لا يوجد في غيرها من أمثالها ، والذين يعرفون سيرة هؤلاء الدجالين يعلمون انهم وضعوها للتجارة بالدين واكتساب المال والجاه عند العوام « * » ولا تنس ما نقلناه آنفا
هامش
( * ) زعم بعض هؤلاء الجاهلين أن الممنوع من اطرائه ( ص ) هو ادعاء الألوهية له كما فعلت النصارى وكل ما عدا هذا جائز ومن هذا الجائز عندهم ما هو مخالف للقرآن كقولهم إنه كان يعلم الغيب مطلقا ومتى تقوم الساعة ويزعمون أن الآيات الصريحة في خلاف ذلك نزلت قبل إعلام اللّه له به جاهلين أن الآيات الخاصة بالعقائد لا تنسخ وأن النسخ فيما يصح نسخه لا يكون الا بنص متأخر في التاريخ عن المنسوخ يبطل الأول ، ومنهم من يحتج ببعض الأحاديث الموضوعة والمنكرة لترويج هذا الغلو الذي يفتن العوام كحديث جابر المنسوب إلى عبد الرزاق في خلق النبي ( ص ) قبل كل شيء من نور اللّه تعالى وهو أن الملائكة وغيرهم خلقوا من ذلك النور بل خلق منه كل شيء وأنه ( ص ) أصل هذا الوجود ومنه خلق كل موجود . وقد يقال فيه من جهة المعقول ان كان ذلك النور الذي خلق منه هو ذات اللّه سبحانه فهو كما يقول النصارى أو أفظع ، وان كان نورا مخلوقا واضافته إلى اللّه تعالى للتشريف فهو المخلوق الأول والمخلوق منه هو الثاني . وقد بينا بطلان هذا الحديث رواية ودراية وكذا ما في معناه في ص 865 - 869 من مجلد المنار الثامن