تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
من تفسيري مفاتيح الغيب وفتح البيان
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ )
( 8 ) إذا بحث العالم البصير عن سبب عناية كثير من العوام بهذه الأوراد والأحزاب والصلوات المبتدعة وايثارها على التعبد بالقرآن المجيد وبالأذكار والأدعية المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع ايمانهم بأن تلاوة القرآن وأذكاره وأدعيته أفضل من كل شيء وان ما ثبت في السنة هو الذي يليها في الفضيلة ، وفي كون كل منهما حقا في درجته - لا يجد بعد دقة البحث إلا ما أرشدت اليه الآية الكريمة من شرك أهل الكتاب باتخاذ رؤسائهم أربابا من دون اللّه باعطائهم حق التشريع للعبادات والتحليل والتحريم غلوا في تعظيمهم ، ومضاهأة مبتدعة المسلمين لهم في ذلك كما ضاهؤا هم من قبلهم من الوثنيين كما أنبأ عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله المروي في الصحيحين وغيرهما « لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشير وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » قالوا يا رسول اللّه اليهود والنصارى ؟ قال « فمن ؟ » وما قص اللّه علينا ناقص من كفرهم إلا تحذيرا لنا من مثله فأنت إذا بحثت عن عبادات هؤلاء النصارى من جميع الفرق تجد في أيديهم أورادا وأحزابا كثيرة منظومة ومنثورة كلها من وضع رؤسائهم ولكنها ممزوجة بشيء من كتب أنبيائهم كصيغة « الصلاة الربانية » وبعض عبارات المزامير عند النصارى . وأنّى لأهل الكتاب بسور كسور القرآن أو بأدعية وأذكار نبوية كالاذكار والأدعية المحمدية في وصف جلال اللّه وعظمته وأسمائه الحسنى ، وطلب أفضل ما يطلب منه تعالى من خير الآخرة والدنيا ؟ وهل كان أهل العصر الأول من المسلمين سادة للأمم كلها في فتوحهم وأحكامهم إلا يهداية الكتاب والسنة ؟ وهل صارت الشعوب تدخل في دين اللّه أفواجا إلا اهتداءا بهم ؟ ثم هل صارت الشعوب الاسلامية بعد ذلك إلى ما صارت اليه من الذل والصغار ، وتنفير الأمم عن الاسلام ، إلا بترك هدايتهما إلى البدع أو الالحاد ؟
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) *
والغلاة المبتدعون لهذه الأوراد والصلوات يخدعون العوام بما يمزجونه فيها من الآيات مع تحريفهم لها عن موضعها التي نزلت فيها أو لأجلها ، ومن الأحاديث وكلام