تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
( وقال ) السيد حسن صديق في تفسيره ( فتح البيان في مقاصد القرآن ) ما نصه : وفي هذه الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عن التقليد في دين اللّه وتأثير « 1 » ما يقوله الاسلاف على ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، فان طاعة المتمذهب لمن يقتدي بقوله ويسنن بسنته من علماء هذه الأمة مع مخالفته لما جاءت به النصوص وقامت به حجج اللّه وبراهينه ، ونطقت به كتبه وأنبياؤه ، هو كاتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابا من دون اللّه للقطع بأنهم لم يعبدوهم ، بل أطاعوهم وحرموا ما حرموا وحللوا ما حللوا ، وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة ، وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة والثمرة بالتمرة والماء بالماء . فيا عباد اللّه ، ويا أتباع محمد بن عبد اللّه ، ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا وعمدتم إلى رجال هم مثلكم في تعبد اللّه لهم بهما ، وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه ؟ فعملتم بما جاؤوا به من الآراء التي لم تعمد بعماد الحق ، ولم تعضد بعضد الدين ونصوص الكتاب والسنة ، بل تنادي بأبلغ نداء وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ، ويباينه ، فأعرتموها آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأفهاما مريضة ، وعقولا مهيضة ، وأذهانا كليلة ، وخواطر عليلة ، وأنشدتم بلسان الحال :
وما أنا إلا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد
فدعوا أرشدكم اللّه وإياي كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم ، واستبدلوا بها كتاب اللّه خالقهم وخالقكم ، ومتعبدهم ومتعبدكم ، ومعبودهم ومعبودكم ، واستبدلوا بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوكم به من الرأي أقوال إمامكم وإمامهم ، وقدوتهم وقدوتكم ، وهو الامام الأول محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
دعوا كل قول عند قول محمد * فما آمن في دينه كمخاطر
اللهم هادي الضال مرشد التائه موضح السبيل اهدنا إلى الحق وأرشدنا إلى الصواب وأوضح لنا منهج الهداية . اه ( أقول ) والتحقيق ان اتخاذ الأرباب غير اتخاذ الآلهة وأنهما يجتمعان ويفترقان ،
هامش
( 1 ) كذا في طبعة الهند ولعله إيثار