قال - فتلك عبادتهم » وقال الربيع قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل ؟ « 1 » فقال إنهم ربما وجدوا في كتاب اللّه ما يخالف أقوال الأحبار والرهبان فكانوا يأخذون بأقوالهم وما كانوا يقبلون حكم كتاب اللّه تعالى
( ثم قال الرازي ) قال شيخنا ومولانا « 2 » خاتمة المحققين والمجتهدين ( رض ) قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب اللّه تعالى في بعض مسائل وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلي كالمتعجب ، يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها ؟ ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا اه
ثم قال ( فان قيل ) انه تعالى لما كفرهم بسبب انهم أطاعوا الأحبار والرهبان فالفاسق يطيع الشيطان فوجب الحكم بكفره كما هو قول الخوارج ( والجواب ) ان الفاسق وان كان يقبل دعوة الشيطان الا انه لا يعظمه لكن يلعنه ويستخف به ، أما أولئك الاتباع كانوا ( ؟ ) يقبلون قول الأحبار والرهبان ويعظمونهم فظهر الفرق
قال ( والقول الثاني ) في تفسير هذه الربوبية ان الجهال والحشوية إذا بالغوا في تعظيم شيخهم وقدوتهم فقد يميل طبعهم إلى القول بالحلول والاتحاد ، وذلك الشيخ إذا كان طالبا للدنيا بعيدا عن الدين فقد يلقي إليهم ان الامر كما يقولون ويعتقدون ، وشاهدت بعض المزورين ممن كان بعيدا عن الدين كان يأمر أتباعه وأصحابه بأن يسجدوا له ، وكان يقول لهم أنتم عبيدي ، فكان يلقي إليهم من حديث الحلول والاتحاد أشياء ولو خلا ببعض الحمقى من أتباعه فربما ادعى
هامش
( 1 ) الظاهر أنه انما سأله عن الفريقين لأنه موضوع الآية ولذكر الرهبان في الجواب وأنه سقط لفظ النصارى من السؤال بغلط الطبع أو النسخ من قبله .
فان تحقق ان السؤال عن بني إسرائيل دون النصارى فيوجه بأن اليهود موحدون لا يعبدون أحبارهم والنصارى يعبدون رؤساءهم كما تقدم . وعلى هذا يكون ذكر الرهبان في الجواب سهوا من النساخ أو مبنيا على أن المراد بالرهبان العباد من اليهود والنصارى جميعا
( 2 ) أشهر شيوخه والده عمر ضياء الدين ومحيي السنة البغوي ، فأيهما يعني هنا ؟