تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( 6 ) ما ذكره في مسألة ( وحدة اللّه ) من سبب التصريح بتوحيد اللّه تعالى بأقوى النصوص في العهد لقديم وهو سد ذريعة الوثنية التي كانت كثيرة الشيوع في الأزمنة الأولى هو حجة عليه ، فان تلك الوثنية التي أراد اللّه تعالى سد ذرائعها بنصوص التوحيد القطعية لموسى وغيره من الأنبياء ( ع . م ) كان من أركانها عقيدة التثليث الهندية المصرية اليونانية ، فما وقع فيه النصارى من الوثنية هو الذي أريد وقاية أتباع الأنبياء منه بتلك النصوص الإلهية في كتبهم ولا سيما الوصية الأولى من وصايا التوراة ، وانما أوقعهم فيه هذه الالفاظ المجملة في رسائل بولس وأناجيل تلاميذه وعدم تأويلهم لها بما يوافق توحيد جميع الأنبياء ونصوص التنزيه فيها وفي الإنجيل أيضا ( 7 ) إن استشهاده على كلمة « ابن اللّه » بما جاء في الفصل 3 من سفر دانيال غريب جدا جدا فان عادته في قاموسه أن يذكر بجانب كل كلمة تفسيرا لها وشاهدا عليها من كلام اللّه أو كلام الأنبياء ، والعبارة التي ذكرها هنا هي كلمة لملك بابل نبوخذ نصر الوثني قالها في أحد الافراد الذين ألقاهم في أتون النار ولم يحترقوا وهي « ومنظر الرابع شبيه بابن الآلهة » فلينظر المسلمون وغيرهم من العقلاء بم يؤيد هؤلاء النصارى تسميتهم المسيح ابن اللّه ؟ وبم يثبتون أن للّه ابنا حقيقيا ؟ إنهم يحاولون اثبات هذا أو يؤيدونه بكلام الوثنيين في عقائدهم ، ثم ينكرون أنهم وثنيون ( 8 ) انه حاول أن يفرق بين ما أمر المسيح به المؤمنين من خطابهم للّه تعالى في الصلوات بقوله في أول الصلاة الربانية « أبانا الذي في السماوات » الخ وما في معناه كقوله « أبي وأبيكم » وبين روايتهم عنه في بعض المواضع من قوله « أبي » فهو يزعم تقليدا لرؤساء ملته أن إضافة الأب إلى ضمير المتكلم منه عليه السّلام واضافته إلى ضمير الجميع فيما أمرهم به من قول « أبانا » دليل على أن أبوته تعالى له حقيقية وأبوته للمؤمنين على سبيل التبني . وهذا من أغرب ما يؤثر عنهم من التحكم والابتداع المخالف للغة وللعقل وللنقل المأثور عن الأنبياء ، فأبوة اللّه الحقيقية لبعض البشر أو غيرهم من الخلق لا تعقل ، وأبوة التبني تزوير يجل اللّه عنه كما يتنزه عن مجانسة الخلق بالأبوة الحقيقية ، والأظهر في هذه الأبوة في كل موضع ان صح النقل