تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
( 3 ) ان ما ذكر في كتب العهدين من استعمال ابن اللّه والروح القدس ينافي هذا المعنى ولا يتفق معه بوجه من الوجوه كما بيناه في تفسيرنا عند ذكرها في الآيات من سورتي آل عمران والنساء . وقد أشرنا إلى أهمها آنفا ( 4 ) إن ما أشار اليه من عبارة المزمور ( 33 : 6 ) ليس فيه أدنى إشارة إلى هذه الطبيعة المبتدعة في هذا التثليث وهذا نصها « بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها » وهو يزعم هنا أن المراد [ بكلمة الرب ] المسيح تفسيرا لها برأي يوحنا في أول إنجيله ، وهذا المعنى للكلمة لم يكن معروفا لداود عليه السّلام ولا لغيره من أنبياء اليهود بل هو معنى اخترعه الذي كتب إنجيل يوحنا والمرجح عند بعض المحققين انه أحد تلاميذ بولس . وكان الدكتور جورج بوست كتب هذا الشاهد هنا قبل أن يكتب تفسير « الكلمة » في قاموسه وكأنه لما كتبه نسي ما كان كتبه هنا فإنه قال في الجزء الثاني منه ما نصه : يقصد بالكلمة السيد يسوع المسيح ، ولم ترد هذه الكلمة بهذا المعنى إلا في مؤلفات يوحنا اه فكيف فسربها عبارة المزمور إذا ؟ وكذلك ما نقله عن رسالتي بولس إلى كولوسي وإلى العبرانيين لا يدل على ما ذكره ، ولو دل عليها لكان أحد دلائلنا على أن هذه العقيدة قد وضع بولس أساسها إذ لم يعرفها أحد من أنبياء التوراة قبله ( ع . م ) ولا المسيح ( 5 ) قوله ان مسألة التثليث غير واضحة في العهد القديم ، صوابه غير موجودة فيه البتة لا بالنص ولا بالظاهر ولا بالفحوى والإشارة الواضحة ، على أن هذه العقيدة عند النصارى هي أساس الدين أو ركنه الأعظم فلو كانت عقيدة إلهية موحى بها إلى الأنبياء لصرحوا كلهم بها تصريحا لا يقبل التأويل كما صرحوا بالتوحيد الذي اعترف هو وغيره بأنه ظاهر [ وبين جدا ] في العهد القديم وهاتان العقيدتان على أتم التناقض . وما ذكره من الإشارة إليها في أول سفر التكوين بذكر اسم اللّه ولفظ [ روح اللّه ] غير مسلم فإنه لم يفهم ذلك منهما أحد من اليهود ولا غيرهم قبل ابتداع هذه العقيدة ، ولا يجوز بل لا يعقل أن يكون أساس العقيدة في كتاب اللّه مبهما لا يفهمه المخاطبون منه كما علمت آنفا من استشهاده بالمزمور 33 : 6 . وهذان اللفظان موجودان في القرآن المجيد الذي يصرح بكفر القائلين بالتثليث .