فيها دينان ، وقد صرح الإمام الشافعي في الام بان ثغور الحجاز البحرية وما يوجد في بحره من الجزائر لهما حكم أرضه وبلاده فلا يجوز لإمام المسلمين وسلطانهم ان يمكن أحدا من غير المسلمين بالإقامة فيها لتجارة ولا لغيرها . وقد ظهر لمسلمي هذا العصر من حكمة الاسلام في هذا ما لم يكن يخطر ببال دولهم القوية من قبله التي تساهلت وقصرت في تنفيذ الوصية المحمدية فسمحت ببقاء بعض أهل الكتاب في بعض بقاع جزيرة العرب ( كاليمن ) ثم بوجود بعضهم في ( جدة ) وهي من الحجاز
ظهر لهم ان أساس السياسة المتفق عليه بين جميع الدول العزيزة هو ان لكل أمة الحق في حماية وطنها بحدوده الطبيعية والعرفية ، وما يعد سياجا وحريما له من سواحله البحرية ، ومن طرق الملاحة والتجارة المؤدية اليه من كل جهة ، وان الحرب التي توقد نارها لأجل هذه الحماية ومنع العدوان هي حق وعدل يقره القانون الدولي العام إذا لم يكن منه بد ، ولا يعد منافيا للفضيلة والحقوق الانسانية بل مؤيدا لهما . ودول الاستعمار الفاتحة تعد ما تتغلب عليه من أوطان سائر الأمم كوطن أمتها في أن لها الحق في حمايته ومنع الاعتداء عليه وعلى طرقه البرية والبحرية ، فهي تبيح لنفسها الاعتداء بحجة منع غيرها من الاعتداء ، كما فعلت انكلترة في الاعتداء على مصر فالسودان ومن قبلهما على عدن بحجة حماية طريق الهند التي اعتدت عليها من قبل ، وبعد هذا وذاك اعتدت على العراق وفلسطين وشرق الأردن من الوطن العربي ، ثم امتد طمعها إلى الحجاز نفسه وهو قلب جزيرة العرب المادي ، وقلب الاسلام المعنوي ، بجعل أهم ثغوره الحربية والجغرافية ( العقبة ) وأهم مواقع سكة الحديد الحجازية قيه ( معان ) وما بينهما تابعا لشرقي الأردن الذي وضعته تحت سيطرتها باسم الانتداب ، دع ذكر الخط الحديدي الممتد من حدود الحجاز إلى حيفا ، فبهذا انتهكت هذه الدولة حرمة الحجاز المقدسة ، وبهذا صار الحرمان الشريفان تحت رحمة هذه الدولة الباغية من البر والبحر ، وصارت هذه البقية الصغيرة من دار الاسلام الدينية والسياسية على خطر ، فان تم لهذه الدولة الباغية هذا فستمد سكة حديدية تجارية في الظاهر عسكرية في الباطن من العقبة إلى العراق ، ثم تقول عند سنوح الفرصة للاستيلاء على الحرمين ان وجود
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣١٨