وحديث جابر عند الخطيب « قدمتم خير مقدم ، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، مجاهدة العبد هواه » وحديث علي عند أبي نعيم في الحلية « الجهاد أربع : الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في مواطن الصبر ، وشنآن الفاسق » وغيرها . وانما أكثرنا من هذه الشواهد لان الإفرنج ومقلديهم وتلاميذهم من نصارى المشرق يزعمون أن الجهاد هو قتال المسلمين لكل من ليس بمسلم لاكراههم على الاسلام وان لم يعتدوا عليهم ولم يعادوهم ، وقد علمت مما تقدم آنفا وما سنفصله به تذكيرا بما فصلناه من قبل ان هذا كذب وافتراء على الاسلام ، ومنه ما تقدم في سورتي الأنفال والبقرة ان من غايات القتال فيه منع الفتنة في الدين أي اضطهاد الناس لأجل ايمانهم ودينهم وإكراههم على تركه « 1 » وقوله تعالى
( 2 : 256 لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
ونص الامر بقتال من يقاتلنا ويعادينا في ديننا والنهي عن الاعتداء المحض « 2 » ونص تفضيل السلم على الحرب ووجوب الجنوح إليها إذا جنح العدو « 3 » ونص جعل الغرض الأول من الاستعداد للقتال إرهاب الأعداء رجاء ان يكفوا عن الاعتداء « 4 » ونصوص أحكام المعاهدين للمسلمين ، وتحريم قتالهم ما داموا محافظين على العهد ، ومن أعجبها قوله تعالى في المسلمين غير الخاضعين لإمام المسلمين في دار الاسلام ، كالذين أسلموا ولم يهاجروا إلى المدينة في عهده عليه الصلاة والسّلام
( 8 : 72 وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
« 5 » ) وقد بينا مرارا انه كان من سياسة الاسلام إبطال الوثنية وعبادة الأصنام من جزيرة العرب وجعلها موئله ومأرزه وان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما قاتل مشركيها فيها الا دفاعا كما تقدم في هذه السورة
أما الحرب والقتال لمحض البغي والعدوان ، والضراوة بسفك الدماء كحروب بعض الملوك المستبدين والغابرين - أو لغرض الانتقام والبغض الديني كالحروب الصليبية - أو لأجل الطمع في المال وسعة الملك وتسخير البشر وإرعاقهم لتمتع القويّ بثمرات كسب الضعيف كحروب أوربة الاستعمارية في هذا العصر - فكل هذه الحروب
هامش
( 1 ) ص 207 ج 2 وص 665 ج 9 تفسير
( 2 ) ص 204 ج 2
( 3 ) ص 69 ج 10
( 4 ) ص 61 و 660 و 140 ج 10
( 5 ) ص 108 و 140 ج 10