تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أنطاكية وفتحها لزموا مدينتهم وهموا باللحاق بالروم إذ خافوا على أنفسهم فلم يتنبة المسلمون لهم ولم ينبهوا عليهم ثم إن أهل أنطاكية نقضوا وغدروا فوجه إليهم أبو عبيدة من فتحها ثانية وولاها بعد فتحها حبيب بن مسلم الفهري فغزا الجرجومة فلم يقاتله أهلها ولكنهم بدروا بطلب الأمان والصلح فصالحوه على أن يكونوا أعوانا للمسلمين وعيونا ومسالح في جبل اللكام ، وان لا يؤخذوا بالجزية » ثم إن الجراجمة مع أنهم لم يوفوا ونقضوا العهد غير مرة لم يؤخذوا بالجزية قط حتى أن بعض العمال في عهد الواثق باللّه العباسي ألزمهم جزية رؤوسهم فرفعوا ذلك إلى الواثق فامر باسقاطها عنهم . اه وقد اختصر النعماني رحمه اللّه خبر الجراجمة بقوله : ثم إن الجراجمة الخ وفي سائر خبرهم في البلاذري من غدرهم ونقضهم للعهد ومظاهرتهم للعدو وحسن معاملة الأمويين والعباسيين لهم ولغيرهم ما يفتخر به التاريخ الاسلامي العربي بالعدل والفضل . والشاهد هنا وضع الجزية عنهم بعد تكرار غدرهم

فصل فيمن تؤخذ منهم الجزية ( ومقدار ما يؤخذ )

نص الآية الكريمة أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب وقد تقدم في تفسيرها آنفا أن المراد بأهل الكتاب الذي كان يتبادر إلى الأذهان بدلالة القرآن اليهود والنصارى ، ونقل الحافظ في الفتح الاتفاق على هذا أي وإن كان اللفظ عاما ، وكان القرآن نفسه يدل في آيات أخرى على بعثة رسل كثيرين في الأمم منهم من كانوا أصحاب كتب . ولا فرق في أهل الكتاب بين العرب والعجم خلافا للحنفية وقد ثبت بالسنة القولية والعملية أخذ الجزية من المجوس