تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والذمة فأجابوا وتراجعوا فصاروا ذمة وعليهم الجزاء ولهم المنعة ، وذلك هو السنة كذلك منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدومة ولا تظنن ان شرط المنعة في الجزية انما كان يقصد به مجرد تطبيب نفوس أهل الذمة واسكان غيظهم ولم يقع به العمل قط ، فان من أمعن النظر في سير الصحابة واطلع على مجاري أحوالهم عرف من غير شك أنهم لم يكتبوا عهدا ولا ذكروا شرطا الاوقد عضوا عليها بالنواجذ ، وأفرغوا الجهد في الوفاء بها ، وكذلك فعلهم في الجزية التي يدور رحى الكلام عليها - فقد روى القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج عن مكحول أنه لما رأى أهل الذمة وفاء المسلمين لهم وحسن السيرة فيهم صاروا أشداء على عدو المسلمين وعيونا للمسلمين على أعدائهم ، فبعث أهل كل مدينة رسلهم يخبرونهم بان الروم قد جمعوا جمعا لم ير مثله ، فاتى رؤساء أهل كل مدينة الأمير الذي خلفه أبو عبيدة عليهم فأخبروه بذلك ، فكتب وإلى كل مدينة ممن خلفه أبو عبيدة إلى أبي عبيدة يخبره بذلك ، وتتابعت الاخبار على أبي عبيدة فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين فكتب أبو عبيدة إلى كل وال ممن خلفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ماجبي منهم من الجزية والخراج ، وكتب إليهم أن يقولوا لهم انما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع ، وانكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وانا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كان بيننا وبينكم ان نصرنا اللّه عليهم . فلما قالوا ذلك لهم وردوا عليهم الأموال التي جبوها منهم قالوا « ردكم اللّه علينا ونصركم عليهم ، فلو كانوا هم لم يردوا علينا شيئا واخذوا كل شيء بقي حتى لا يدعوا شيئا » وقال العلامة البلاذري في كتابه فتوح البلدان : حدثني أبو جعفر الدمشقي قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال بلغني أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين اقبالهم إليهم لوقعة اليرموك ، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الخراج قالوا « قد شغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم » فقال أهل حمص « لولايتكم وعد لكم أحب الينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ولندفعن جند هرقل عن