الذميين إلا للقيام بحمايتهم والمدافعة عنهم وان الذميين لو دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع لعفوا عن الجزية فان صدق ظني فاصغ إلى الروايات التي تعطيك الثلج في هذا الباب وتحسم مادة القيل والقال
( فمنها ) ما كتب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل فيها وهذا نصه : « هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه : إني عاهدتكم على الجزية والمنعة فلك الذمة والمنعة وما منعناكم ( أي حميناكم ) فلنا الجزية وإلا فلا ؟ كتب سنة اثنتي عشرة في صفر »
( ومنها ) ما كتب نواب العراق لأهل الذمة وهاك نصه « براءة لمن كان من كذا وكذا من الجزية التي صالحهم عليها خالد والمسلمون . لكم يد على من بدل صلح خالد ما أقررتم بالجزية وكنتم . أمانكم أمان ، وصلحكم صلح ، ونحن لكم على الوفاء » .
( ومنها ) ما كتب أهل ذمة العراق لأمراء المسلمين وهذا نصه « انا قد أدينا الجزية التي عاهدنا عليها خالد على أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم »
( ومنها ) المقاولة التي كانت بين المسلمين وبين يزدجرد ملك فارس حينما وفدوا على يزدجرد وعرضوا عليه الاسلام وكان هذا في سنة أربع عشرة في عهد عمر بن الخطاب وكان من جملة كلام نعمان الذي كان رئيس الوفد « وإن اتقيتمونا بالجزاء قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم » .
( ومنها ) المقاولة التي كانت بين حذيفة بين محصن وبين رستم قائد الفرس وحذيفة هو الذي أرسله سعد بن أبي وقاص وافدا على رستم في سنة أربع عشرة في عهد عمر بن الخطاب وكان في جملة كلامه « أو الجزاء ونمنعكم إن احتجتم إلى ذلك » فانطر إلى هذه الروايات الموثوق بها كيف قارنوا بها بين الجزية والمنعة وكيف صرح خالد في كتابه بأنا لا نأخذ منكم الجزية إلا إذا منعناكم ودفعنا عنكم وإن عجزنا عن ذلك فلا يجوز لنا أخذها
وهذه المقاولات والكتب مما ارتضاها عمر وجل الصحابة فكان سبيلها سبيل المسائل المجمع عليها . قال الامام الشعبي وهو أحد الأئمة الكبار أخذ « أي سواد العراق » عنوة وكذلك كل أرض الا الحصون فجلا أهلها فدعوا إلى الصلح
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٢٩٤