« لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » أخرجه مالك في الموطأ مرسلا ( وروى مسلم ) عن جابر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ان الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم » قال سعيد بن عبد العزيز جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر ، وقال غيره حد جزيرة العرب من أقصى ( عدن أبين ) إلى ريف العراق في الطول ، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشأم عرضا
( القسم الثالث ) سائر بلاد الاسلام فيجوز للكافر أن يقيم فيها بعهد وأمان وذمة « 1 » ولكن لا يدخلون المساجد إلا باذن مسلم اه
وقد ذكرنا الأحاديث الصحيحة في امر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باخراج المشركين وأهل الكتاب من جزيرة العرب وان لا يبقى فيها دينان مع بيان حكمة ذلك في خاتمة الكلام على معاملة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود في السلم والحرب وإجلائهم من جواره في المدينة واجلاء عمر ليهود خيبر وغيرهم ونصارى نجران عملا بوصيته في مرض موته صلّى اللّه عليه وسلّم ( ص 59 ج 10 )
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ
العيلة الفقر يقال عال الرجل يعيل عيلا وعيلة ( ككال يكيل ) إذا افتقر فهو عائل ، وأعال كثر عياله وهو يعول عيالا كثيرين أي يمونهم ويكفيهم أمر معاشهم . ونكر العيلة لان المراد بها ضرب من ضروبها التي يخشاها أهل مكة وهي ما يحدث من قلة جلب الارزاق إليها والمتاع بالتجارة وإنما كان يجلبها المشركون من تجارها وممن حولها من أصحاب المزارع في شعابها ووديانها وما يقرب منها من البلاد ذات البساتين والمزارع كالطائف وكذا ما كانوا يسوقونه من الهدي للحرم ويتمتع به فقراؤه فأزال تعالى ما كانوا يخافون من العيلة بقلة مواد المعيشة إذا منع المشركون من المجيء إليها بوعدهم بأن يغنيهم من فضله إن شاء ، وفضله كثير فقد صاروا بعد الاسلام ومنع
هامش
( 1 ) أي بأحد هذه الثلاثة فالمعاهد هو الأجنبي الذي بينه وبين الحكومة الاسلامية معاهدة سلم ، والمستأمن الحربي الذي يدخل بأمان كالرسل ، والذمي التابع للحكومة الاسلامية